كتاب نساء حول النبي وأهل البيت

أضيف بتاريخ ١٠/١٤/٢٠١٨
اللجنة الإعلامية


للتحميل:

الجزء الأول

الجزء الثاني

 

بين يدي الكتاب

 

أكرم الله الإنسان بالإسلام، وجعله محلا لخطاب الله عز وجل وعهد إليه أعظم مهمة يعهدها لمخلوق فشرفه بمعرفته ثم العبادة وجعل هدف خلقته مقصورا عليها فقال {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}، وكلفه بعد ذلك بعمارة الأرض وإصلاحها([1])، بعد أن سخرها له([2]) وخلق ما فيها من أجله([3]) ليربح فيها.

كل ذلك جعل الإنسان محل كرامة الله وتفضيله على من عداه من خلقه([4])، فصار آدم أصل البشر قبلة سجود الملائكة..

ذلك التكريم لم يكن خاصا بصنف معين من نوع الإنسان وإنما كان لصنفيه: ذكره وأنثاه، بشرط الالتزام بالسعي نحو الهدف الذي خلق له هذا الإنسان والعمل الصالح للوصول إليه، ذلك أنه {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}([5]).

المشكلة التي حدثت هي الفهم الخاطئ لطبيعة الرسالة السماوية، ذلك الفهم الخاطئ الذي عطل فكر الرسالة عن الفاعلية في المجتمع وعن تحريك المنتمين إليها، بل سبب في حالات كثيرة الانفضاض عن تعاليمها وآفاقها الرحبة.

من حصيلة ذلك الفهم الخاطئ وأحيانا عدم الفهم أننا وجدنا من يعيد تدوير ثقافة ما قبل الرسالة، لتعود في لباس ديني بزعمه فإذا كانت الرسالة السماوية تدعو إلى التحرير وجدنا من يدعو إلى العبودية ويلبس تلك الأفكار الجاهلية لَبوس الإسلام، وإذا كانت تدعو إلى المسؤولية والاختيار وجدنا مع يدعو إلى التواكل والجبرية وكل ذاك باسم الدين وآيات القرآن وأحاديث النبي 2، بل وصل الأمر إلى أن تعاد العقائد الجاهلية في موضوع الإيمان بالله في صورة (إسلامية).

ومن الفهم الخاطئ بل المعكوس ما يرتبط بالمرأة، فإن قسما من الناس في زمان نزول الوحي بل وحتى في الوقت الحاضر لم يكونوا قادرين على فهم البصائر الجديدة التي جاء بها القرآن أو مع فهمها لم يكونوا مستعدين لقبولها نفسيا، فكيف يكون الشخص الذي يقاتل ويمنع الحريم، وينفع ويضر مساويا في المنزلة لمن {يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ

ولا يزال إلى اليوم هذا (الشعور الجاهلي) يربك قسما غير قليل من المسلمين، وإن كانوا حضريي النشأة.. لا تزال المرأة عندهم (مشكلة) دائمة، و(مصنعاً للعار). لا يزال الحديث عنها بعبارة (حاشاك، أعزك الله، الأهل وأنت بكرامة!!). وهذه الثقافة والحالة النفسية لن تعدم بعض النصوص التي تؤخذ مجتزأة، ومجردة من ظروفها السياسية والاجتماعية، وأحيانا الزمنية لكي تكون هي القاعدة والقانون العام..

أما حديث الآيات التي تتكلم عنهما بصيغة واحدة، وتبين فضل صاحب الفضل بغض النظر عن الجنس فدعك عنها إذ ليست سوى مجاملات!!

لا يزال هؤلاء يعيشون المشكلة فلا هم باقون ضمن الحالة الجاهلية رسميا، ولا هم قادرون على الانسجام مع ما يريده الإسلام، فتراهم في كثير من الأحيان أكثر (غيرة) من الله على الحرمات، وأكثر (حرصاً) من التشريع على صيانة الأخلاق!! فالاحتياط عندهم هو الأصل، وهو نظام الحياة مع أنه بهذه السعة التي يتصورونها معيق للحياة الإنسانية.

في المقابل نحن نجد أن الإسلام قد أعز المرأة باعتبارها أحد أفراد النوع الإنساني الذي قد فضله الله وأكرمه بمقدار طاعته والتزامه، وأكرمها بالخصوص فهي تارة (حسنة) يثاب عليها والدها، وأخرى >ريحانة أشمها ورزقها على الله< و>ليست بقهرمانة< للخدمة أو الأعمال الشاقة، بل كان >من أخلاق الأنبياء حب النساء<([6])، و>كلما ازداد العبد إيماناً ازداد حبَّا للنساء<([7])، وكما سيتبين في الصفحات القادمة من حياة المؤمنات الصالحات أنهن كن أهلاً لما ذكر الله ورسوله.

نعم حين يراد تجاوز هذا الحد من التشريف والمسؤولية فيطلب ما هو أكثر يكون في غير محله، وحين يوكل إليهن ما ليس لهن، وما لا ينبغي منهن ينقلب الأمر على رأسه تماما كما هو في كل مورد.

مما بينه الإسلام فيما يرتبط بدور المرأة في مجتمعها أمور كثيرة، ولكن نقتصر في هذه المقدمة على بعضها، ولعل في الاستعراض الآتي لحياة المؤمنات ما سيوضح المزيد:

1- تعليم المرأة: التعلم والمعرفة بداية الحركة الصحيحة في الحياة، وما جاء دين بما جاء به الإسلام من حث على ذلك، وهذا ظاهر فـ>فما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة< كما يقول أمير المؤمنين. وفي هذه الجهة لا يختلف أمر المرأة عن الرجل، بل ربما كان بالنسبة إلى المرأة تبعا لما تمثله من موقع تربوي للأولاد، وتأثير مهم في صيانة البيت الزوجي أكثر أهمية.

إن عمومات لزوم التعلم والمعرفة شاملة للمرأة بنفس مقدار شمولها للرجل إلا ما خرج بالدليل فيما يرتبط بتعلم الشؤون الدينية وما يتصل بإدارة حياتها الشخصية والزوجية، من أحكام ومعارف.. فلا أحد يتوهم أنه ليس على المرأة أن تتعلم أحكام عباداتها بالمقدار الواجب. كما لا يقبل قول أحد في أنه لا ينبغي لها التعلم لغير الأحكام بما يكفل لها حياة أفضل، ويعطيها تجربة أحسن في إدارة بيتها وعلاقاتها الاجتماعية.

2- عمل المرأة: بالرغم من أن الإسلام قد أوكل إلى المرأة أعظم دور في الوجود وهو تنشئة الإنسان، وصياغة شخصيته، وعجينة نفسه في وقت مبكر حيث ينطبع فيها كل شيء، ومن هناك تتقرر الصحة النفسية والمرض، والعقد الداخلية، بل تتكون الجرائم وتغرس في تلك الأيام والسنوات، وتنتج بعد عشرات السنين.

هذا الأمر الذي لا ينتبه له في عالم اليوم، فهم ينشئون المصحات العقلية، والمراكز النفسية وغير ذلك، ولا يستطيعون أن يصلوا إلى نتيجة طيبة، فإن الغرس إذا كان شوكا فلا ينفع فيه التقليم في ما بعد. فضلا عن تغييره.

أعني بما سبق تربية أطفالها حين تصبح ذات أطفال، وإدارة بيتها الزوجي بنحو طيب.

مع ذلك فقد أعطى الإسلام للمرأة مجالا للعمل في بناء مجتمعها، وحده بحدود لا تنتهي بها إلى إلغاء خصوصيتها، ولا تسيء إلى كرامتها وشرفها الإنساني، والتزامها الديني.

العالم المعاصر والحصاد المر:

تماماً كما هو السراب، ينظر إليه العاطش من بعيد، فيرى فيه الماء الرقراق الذي يتغلغل في كل خلية من خلاياه فيكسبها قوة وارتواء، ويعطيه نشاطا وحياة بعدما كان ينتهي إلى التجفاف والموت، {حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} وعجيب تعبير القرآن، وكم فيه من أعاجيب، فهو لا يقول أنه وجده شيئا غير مفيد، بل ليس بشيء أصلا. هكذا هو مثال القيم الغربية والحياة والنمط الثقافي الذي يدعو إليه المتغربون مجتمعنا الإسلامي.

أو كقوس قزح فيه من الألوان المتراقصة والجميلة ما يخلب الألباب ويشد الأنظار، ويصنع البهجة والإعجاب، حتى إذا غير الناظر زاوية النظر، أو تغير الوقت، وتبدلت جهة انكسار الضوء الشمسي الكاشف، وإذا به ينتهي و{لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا}.

الناظرون إلى الحضارة والإنجاز الغربي وهو عظيم حقا في مستوى الآلة والتنظيم الظاهري وبائس ومريض إلى النخاع في مستوى القيم والنظام الأخلاقي عادة ما ينبهرون بالسراب ويتصورونه غدير ماء بارد في صحراء الكون الحارقة، لكنهم بعد التأمل وأحياناً بعد التخبط لا يرون شيئاً.

لقد وصل الإنسان الغربي بما أتاحه الله له من إمكانات عقلية سيطر فيها على خامات الطبيعة إلى مدارج من الكمال الظاهري والتقني لم تكن لتخطر على بال أحد، ويتعب المرء لو أراد أن يتابع ما ينتج كل سنة فضلا عن الأيام.. ولا يستغرب أن يأتي يوم يستطيع فيه العالم أن يجري كل شؤونه من خلال الأزرار. لكنه بقي في النظام الأخلاقي بائسا، فدمر نفسه، وأصبحت خطورته أكثر من السابق، فإذا كان المجرم في السابق يستطيع أن يدمر العشرات، فإن تدميره اليوم يعد بعشرات الألوف، وإذا كان المفسد في السابق يستطيع أن يلوث قرية أو مدينة، فإنه اليوم يستطيع أن يقضي على الأخلاق في بلاد بأكملها.. وهكذا >يداك أوكتا وفوك نفخ<.. لو أردنا أن نتتبع {الْفَسَاد فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} والناتج {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} لطال المقام، لكننا نورد نماذج بما يتصل بوضع الأسرة والمرأة مما هو مرتبط بموضوع الكتاب هذا.. وسوف يتبين لك عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، كيف أن العبودية التي عاشتها المرأة في الزمن القديم، والجاهلية التي تمرغت فيها هي بالنسبة إلى ما تعانيه المرأة اليوم في عصر الانحطاط الأخلاقي ستكون جنة الرفاه.

كيف سحقت الأسرة؟

لا يختلف اثنان في أن قوة المجتمع تابعة لقوة النظام الأسري فيه، ولذا كانت الديانات السماوية وحتى المفكرون الإصلاحيون يصرون على إيجاد أفضل القوانين التي تكفل للمجتمع وجود أسرة صالحة متماسكة والتي بدورها تعيد إنتاج الصلاح والقوة.

النمط الذي يسود اليوم في العالم الغربي، والذي تبشر به قيم الثقافة الغربية أو تنتهي إليه هو ما تكشف عنه الإحصاءات التي ستقرؤها بعد قليل. إننا عندما نتحدث عن هذه النتائج فلا ندين النهاية، ولا نتحدث عن آخر المشوار وإنما نحذر من أن يسلك المجتمع الإسلامي طريقاً هو الذي انتهى بتلك المجتمعات إلى تلك النهايات.

إن الثقافة، ونمط القيم الذي يحكم مجتمعا هو الذي ينتهي به إلى بر الأمان أو إلى الكارثة ويخطئ من يظن أن المشكلة كلها في الحجاب أو السفور، في هذا المظهر أو ذاك، المشكلة كل المشكلة هي في النموذج.. هي في المثال والقدوة.

! ! ! !

في البداية صار أمر العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج أمرا طبيعياً بينما كان قبل ذلك وفي جميع المجتمعات ينظر إلى فاعله على أنه زان، ومخالف للنظام الاجتماعي العام، وربما كان البعض يتستر في البداية، لكن فيما بعد أصبح الأمر طبيعياً بحيث لا مانع عند الطرفين بل حتى المجتمع أن يعيشا تحت سقف واحد وينجبا ولا يزالان غير زوجين!.. وقد ذكرت بعض الإحصاءات أن في الولايات المتحدة قرابة 35 مليون متزوج يعيشون ضمن علاقات خارج البيت الزوجي. أي أكثر من 10% من عدد السكان كلهم!

ونتيجة لذلك عاد أمر الزنا والسفاح شيئا عاما وغير مستنكر، وصارت الولادات غير الشرعية شيئا كبيرا جدا. ففي إحصائية منشورة ذكر أن واحدا من ستة أطفال يولدون في بريطانيا يولد نتيجة سفاح([8]) وبينما كانت نسبة الولادات غير الشرعية تقدر بـ(4%) في الخمسينات فقد ارتفعت في كثير من الدول الأوروبية إلى (21%) من مجموع الولادات في عام 1986م باستثناء الدانمارك التي سجلت معدّلاً أوروبيّاً عالياً بلغ (43%).

ماذا يبقى من الأسرة، بعدما أصبح الإشباع الجنسي خارج نطاقها اكثر إمتاعا وأقل تكلفة ومسؤولية؟ وصار بإمكان الشخص أن يأتي بطفل ساعة يشاء ويتركه حينما يريد؟ وأصبحت المرأة تستطيع أن تتعايش مع هذا الشخص على أسس خاصة فمتى ما رغبت في غيره تركته لغيره وأحيانا مع حضوره! ولا يستطيع الاعتراض!([9])

وكان نتيجة ذلك أن انتشر وباء الطلاق طاحناً العوائل والأسر وملقياً بالأولاد في أحضان الجريمة والفساد.

! ! ! !

وهنا يأتي دور النموذج وأهمية المثال..

المثال الذي صنعوه لنسائنا وبناتنا من خلال الأجهزة الإعلامية والقائم على أساس أن قيمة المرأة بجسدها، وجمالها وثيابها، وأن سعادتها هي في أن تكون في الاحتفالات والأضواء، وأن تنتمي إلى المجتمع المخملي، حتى ظنت بعض النساء أن من هم في الخارج ليسوا سوى هذه الصور الملونة والجميلة، وأن عليها أن تسعى (للسمو!!) إلى ذلك المستوى. مثال الممثلات و(الفنانات) و(بطلات) الأفلام.. هذا مثال باطل وتافه. فهو إضافة إلى أنه لا يعكس الحقيقة حتى في حدود ما ينقل عنهن، فضلا أن يكن معبرات عن وضع المرأة عموما في مجتمعهن.. هذه الانتحارات التي تنقل بين فترة وأخرى والانهيارات التي تصاب بها الكثير منهن، تكشف عن المشكل الحقيقي الذي تعيشه هذه النسوة.. وصلن إلى المال وإلى الأضواء، وإلى الشهوات ولكن لم يصلن إلى السعادة.

صرفن من الأموال الشيء الكثير على الجسد، وأصبحت مقاييسه بالسنتمتر والغرام ومع ذلك لا يزلن يفقدن الرضا فضلاً عن الإحساس بالسعادة.

نحن نحتاج إلى إبراز النماذج الأكمل التي عاشت حياتها الدنيوية بسعادة، وهي في الآخرة إلى خير عظيم.

! ! ! !

هذا الكتاب الذي بين يديك يتعرض إلى حياة مؤمنات كن في رحاب أهل البيت الطاهرين ، استفدن من توجيهاتهم في صياغة حياتهن بعيداً عن انحرافات الواقع الذي كان يحيط بهن. وقد انتخبت خمسة أسماء حول كل واحد من المعصومين E تماماً كما فعلت في (رجال حول أهل البيت E).

وبالرغم من أهمية الموضوع هذا إلا أن الكتابات عنه قليلة، فنحن نجد في كتب الرجال أسماء لراويات عن الأئمة E، وأحياناً لصحابيات تحت عنوان من لم يرو عنهم. وفي كتب السيرة تجد أسماء لنساء.. لكن عندما تفتش عن سيرتهن وحياتهن.. لا تجد شيئا على الإطلاق غير الاسم وأحيانا كلمات عنها مبعثرة هنا أو هناك.. ولو استثنينا بعض النساء اللاتي كان لهن دور بارز وقد حفظ التاريخ جملا مهمة من سِيَرهن فإن الباقيات وهن الأعم الأغلب ليس لهن من الذكر إلا شيئاً يسيراً وقد حاولت بمقدار استطاعتي وما توفر لي من المصادر أن أستخرج من هذا اليسير ملامح السيرة، وأن أستقرئ من المواقف بداياتها أو نتائجها مما يساهم في تجلية صورة هذه المؤمنة أو تلك بالمقدار الذي ينفع لو أريد الاقتداء بهن.

لعلي لم آت بشيء جديد وإن كانت نيتي ورغبتي كذلك، ولكنها المحاولة وهي حيناً تصيب وحيناً تخيب، ولكني أرجو من الله ثواباً على قدر النية لا على العمل الخارجي. وبما هو شأنه من الإكرام لا بما أنا أهله. وقد تكون فكرته باعثاً لآخرين ليأتوا بالجديد فأكون من جملة الدالين على الخير.

! ! ! !

يلاحظ أن جملة من المصادر قد تم فيها الاعتماد على البرنامج الكمبيوتري الممتاز (المعجم) الذي أصدره مركز المعجم الفقهي الذي أسس تحت إشراف آية الله العظمى الگلبايگاني S، ولذا ربما يلاحظ القارئ عند المراجعة بعض الاختلاف بالنسبة إلى الطبعة الموجودة لديه في رقم الصفحات والإرجاع إليها.

! ! ! !

هناك نقطة أخرى وهي أن الصحبة هنا هي بالمعنى الأعم الذي يتحدث عنه الرجاليون والذي ينطبق على من عاصر المعصوم معترفا بإمامته، وقد لا يكون روى عنه أو شاركه في دور من الأدوار وقد تتعدد صحبة الشخص بناء على هذا لأكثر من معصوم، وحينئذ سيكون المؤلف بالخيار في وضعه صاحب الترجمة في أصحاب المعصوم الأول أو الثاني وهكذا صنعنا في هذا الكتاب.

! ! ! !

الثالثة: أنه بالرغم من كون هذا الكتاب مخصصا للحديث عن النساء المؤمنات حول أهل البيت E، إلا أنك ستجد عزيزي القارئ فيه أحاديث في سيرة الرجال الرساليين أيضا، فهذه زوجة فلان، وتلك أخته والثالثة بنته، ولطبيعة الترابط الموجود أحيانا في السيرة التاريخية والموقف يتعين الحديث عن الرجال كما نتحدث عن هذه النساء المؤمنات، وبالتالي ففي هذه الصفحات أيضا هناك ترجمة وإن كانت سريعة لحياة مجموعة من المؤمنين الرساليين حول أهل البيت.

كما ستجد فيها بعض التحقيقات التاريخية، فبالرغم من أن الكتاب لا يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الروايات التاريخية وإبداء النظر فيها على أهمية ذلك إلا أن هناك مناقشات وشيئا من المعالجة للروايات التاريخية التي تتصل بالمناسبة كما ستجد ذلك في مناقشة المحقق المقرم S حول أم البنين J، وأحيانا مع بعض المؤرخين كما في التعرض لفاطمة بنت الإمام الحسينA

وقد لا يخلو من الإلفات إلى جهات عقائدية عند التطرق إلى نقل بعض الروايات أو ما يرتبط بها من مسائل فقهية بحسب المناسبة وبالمقدار الذي لا يخل بالإطار العام الذي يؤطر الكتاب.

أخيرا: نحن نعتقد أن المرأة في مجتمعنا الإسلامي بما تشكل من موقع متميز في تأثيرها صلاحاً وفساداً على نواحيه المختلفة تحتاج إلى عناية أكبر من قبل الإسلاميين والموجهين، عن طريق وضع البرامج المناسبة والرائدة في جعلها تتحمل مسؤولياتها الجسيمة والتي لها ارتباط مباشر بصلاح المجتمع.

وتقديم القدوة والنموذج واحد من تلك البرامج الثقافية، وعسى أن يتبع ذلك صنع النموذج الحي الذي يكرر سمية وأم سلمة ومارية العبدية وفاطمة بنت الحسين وغيرهن.

فوزي آل سيف

شعبان 1422هـ

 


([1]) {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} سورة هود آية 61.

([2]) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} سورة الحج آية 65.

([3]) {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} سورة البقرة آية 29.

([4]) {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} سورة الإسراء آية 70.

([5]) سورة النحل آية 97.

([6]) الري شهري، محمد، ميزان الحكمة ج7، عن الإمام الصادق A

([7]) الري شهري، محمد، ميزان الحكمة ج7. وقد ذكرنا في كتاب (الحياة الشخصية عند أهل البيت E) أنه ليس المقصود من هذه الأحاديث الحب الشهواني والمبالغة فيه، فإن ذلك مذموم في أحاديث أخرى حيث جعل أول ما عصي الله تبارك وتعالى به ست خصال: إحداها حب النساء.. بهذا المعنى الشهواني.

([8]) مجلة عالم المرأة، عدد أكتوبر عام 1985م.

([9]) تؤمن المحاكم في فرنسا الدفاع عن الزوجة من احتجاجات زوجها، وهناك عدة قضايا حُكم فيها على الزوج أن لا يتدخل في الشؤون التي تخص زوجته بعدما اعترض على علاقاتها مع آخرين مع أنها زوجته!!