24 عدد أصحاب الإمام الحسين ع

أضيف بتاريخ 05/27/2024
|

محرم 1440هـ

عددُ أصحابِ الامام الحسين في كربلاء

كتابة الأختين الفاضلتين حنان الهواشم وزهراء ال تريك

ملاحظة : هذا جزء من المحاضرة , لقراءة المحاضرة كاملة من خلال موقعنا : http://www.al-saif.net/?act=av&action=view&id=2165

روي عن سيدنا ومولانا أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه ، أنه قال : إني لا أعلم أصحابًا خيرًا من أصحابي ، ولا أهل بيتٍ أبرَّ ولا أوفى من أهل بيتي ) صدق سيدنا ومولانا أبو عبدالله الحسين صلوات الله وسلامه عليه .

حديثنا بإذن الله تعالى حول موضوع أصحاب الحسين الشهيد من المهم جدًا أن نتعرض لحياة هذه الصفوة الطيبة ، التي وصفت بما لم يوصف به غيرها على لسان الإمام المعصوم ، وحينما يقول الامام المعصوم (إني لا أعلم) فإنَّ كلامه يختلف عن كلام الإنسان العادي ، فحينما نسأل الإنسان العادي غير المعصوم هل يوجد رواية في هذا المعنى؟ فسيجيب – إن كان دقيقًا في قوله – أنا لا أعلم ، ليس عندي اطلاع – من الممكن أن تكون هذه الرواية موجودة في بعض الكتب وأنا لم أطلع عليها . أو أنه يقول : لم أصل إليها ) . عدم علمه بها لا يعني أنها غير موجودة بعكس كلام الإمام المعصوم ، إذا جاء بهذهِ الصيغة (إني لا أعلم) فإن الأمر مختلف ، عندما يقول الله تعالى : (قل لا أجد فيما أُوحِي إليَّ محرمًا على طاعمٍ من يطعمه) فمعناها لا يكون بهذا المعنى - أنا لم أحصل على ذلك أو لم أجد . بل معناها .. أنه لا يوجد .. فيكون معنى الآية أنه لا يوجد حرام غير الذي أخبرتكم به .

فنفي المعصوم وجدان الشيء بقوله : (أنا لا أجِد ، لا أعلم ، لا أعرف ) تعني : لا يوجد .. بخلاف نفي غير المعصوم . كذلك حينما يقول الإمام الحسين (ع) : (لا أعلم أصحابًا خيرًا من أصحابي ... الخ ) فإن معناها أنه (لا يوجد) . ولأجل هذه المنزلة العظيمة ، ينبغي لنا دراسة حياة هؤلاء الأنصار والأصحاب الصفوة الطيبة . ومن المؤسف أن حياة هؤلاء الأصحاب الكرام لم يتم دراستها بشكل مستوعب ، بل غطي على حياتهم وصفاتهم وفضائلهم ومواقع تميزهم ، وهذا امر طبيعي في حالة تواجدهم مع شمس الحسين (ع) فنور النجوم يغيب مع وجود الشمس .

نضرب مثالاً من الطبيعة : إن النجوم موجودة في السماء ليلاً ونهارًا ، لا تذهب لا تتغير مواقعها ، ولكن لماذا لا نراها في النهار ؟! لا نراها بسبب وجود الشمس المضيئة الى غطت بنورها العظيم على هذه الأنوار فإذا غابت الشمس يتاح لهذه النجوم أن تظهر أنوارها . ننقل هذا المثال الى كربلاء الحسين (ع) ، فالإمام الحسين بأنواره الساطعة وبصفاته العالية كالشمس المضيئة ، لذلك لا تظهر في مقابلها الأصحاب ، ولهذا السبب علينا أن نتحدث عنهم وأن نتأمل في حياتهم ونظهر فضائلهم .

نقطة أخرى مهمة وهي : إمكانية الإقتداء بأصحاب الحسين (ع) أقرب الى النفس البشرية ، لعدم وجود حواجز أمام هذا الإقتداء . فما معنى هذا الكلام ؟

في العادة الإنسان أمثالي وأمثالكم يضع حواجز وعوائق أمامه إذا ماطلب منه الإقتداء بأحد . مثلاً نقول للمرأة : لماذا لا تقتدين في سلوكك بفاطمة الزهراء عليها السلام ؟! ولماذا لا تعيشين كما عاشت ؟! فتقول لك : فاطمة الزهراء امرأة معصومة مسددة من قبل الله حركاتها إلهية ربانية ، أين أنا وأين هي ؟! فنتذرع بحاجز العصمة . أو أن نقول للرجل : لماذا لا تقتدي بالإمام الحسين ع ؟! فيقول لك : الامام الحسين إمام معصوم مطهر مسدد من قبل الله أنى لي وكيف لي أن أقتدي به وأقتفي أثره ؟! فيضع حاجز العصمة .

أما بالنسبة لأصحاب الإمام الحسين ، هؤلاء ليسو معصومين ، هؤلاء برزت منهم مواقف عظيمة ووعي وتضحيات كبيرة وعبادة رائعة ، وهم لم يكونوا معصومين بهذه العصمة (عصمة الأئمة) ولم يكونوا مسددين بهذا التسديد الذي للأئمة ، ومع ذلك وصلوا الى ماوصلوا اليه هاهنا ، تكون الحجة أكبر ، لأنه مع كون الأصحاب غير معصومين فإنهم قاموا بتلك الأفعال العظيمة وثبتوا مع الإمام الحسين . فأنا وانت مطالبون بذلك .

لذلك من المستحسن أن نتعرض الى حياة هؤلاء العظماء ونبين جوانب العظمة والسمو في حياتهم. وسيكون محور حديثنا (أصحاب الحسين) من غير الهاشميين ومن غير الطالبيين : حول النص :

أولاً : هذا النص – (أني لا أعلم أصحابًا خيرًا من أصحابي ولا أهل بيتٍ أبرَّ ولا أوفى من أهل بيتي ) – الذي يعتمد عليه الكثيرون ، وأول من نقله هو المؤرخ الشهير لوط بن يحيى المعروف بابن مخنف الأزدي المتوفي (157هـ) ، وكان ذلك في زمان الإمام الكاظم ، وهو معروف بخبرته بالتاريخ ، ويلقب بأبي مخنف ، و (مُخْنَف) اسم فاعل يدل على انحراف في الأنف ، فيقال : فلان فيه خَنَف ، أي انفه مائل ، إما ميلان خلقي ، وإما على أثر ممارسة اجتماعية كإظهار التكبر ، كالبعض حينما يلوي أنفه للإستهزاء بالغير والتكبر عليهم ، فيلوي انفه قليلاً هذه الحركة الدالة على التكبر ، يقال لها : خَنَف انفه . وأبومخنف على نحو هذا المعنى ، وهو مُحدثٌ من المحدثين من المؤرخين الكبار ، وله كتب متعددة ، منها : وقعة الجمل ، وقعة صفين ، أخبار الخوارج وهو من كبار الرجاليين .

نقلت عنه هذه الرواية وهو لم يكن في كربلاء ، فكربلاء حدثت قبله بحوالي (100 سنة ) تقريبًا ، وهو المتوفى سنة (157 ه) وانما نقل الرواية عن أشخاص أخرين ، ومن هؤلاء الأشخاص : الضحاك ابن عبدالله المشرقي .. ونحن ذكرنا قصته سابقًا ، مختصرها : أن الإمام الحسين (ع) التقى في أثناء مسيره الى كربلاء بالضحاك المشرقي ، فعرض عليه النصرة (أي دعاه الى نصرته) ، وقبل الضحاك بنصرة الإمام ولكن بشرط ! ماهو هذا الشرط ؟! قال للامام الحسين (ع) : أقاتل معك ماوجدت مقاتلاً ، فإذا فني أنصارك فأنا في حل . والامام الحسين (ع) قبل منه ذلك .

الامام الحسين شديد التأكيد على أمر الإلتزام بالالزامات والتكاليف .. حتى قيل أن أحد أصحابه كان مديونًا ، وحضر في كربلاء لنصرة الحسين ع ، فقال له الإمام : إذهب وسدد دينك ، ثم إلحق بنا . الدين نوع من الإلتزام ، فيجب أدائه عند القدرة وعدم المماطلة .

هناك بعض الأشخاص من يقترضون منك ، وإذا جاء أوان سداد القرض ، لا تجدهم ، ذهبوا أدراج الرياح .