14 آيات تشريع الصيام وأدلته

أضيف بتاريخ 05/28/2024
|

آيات تشريع الصيام وأدلته
تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي
تصحيح الأخ الفاضل سعيد ارهين


ملاحظة : هذا جزء من المحاضرة , لقراءة المحاضرة كاملة من خلال موقعنا : http://www.al-saif.net/?act=av&action=view&id=1828




اين نجدُ تشريعَ صيامِ رمضان ؟
هل جميع الأحكام المتعلّقة بصيام شهر رمضان تضمنتها آياتُ القران الكريم ؟
الحكمة من فرض الصوم كما يذكرها القران ؟
ما هو تكليفُ المُعفَين من صيام شهر رمضان ؟
ماهي المفطِّرات التي تفسدُ الصوم ؟ وأين نجدُ ذكرها .
الآيات الكريمة التي تضمّنت تشريع صوم شهر رمضان ، وأشارتْ إلى عددٍ من المفطِّرات ، وحصرتْ الفئاتِ التي يسقط عنها الصوم على أنْ تقضيه في غير شهر رمضان ، والفئات التي يسقط عنها نهائيًّا ويلزمها الفدية ؛ هي تلك الآياتُ التي وردتْ في سورة البقرة من آيةِ مئة وثلاثةٍ وثمانين إلى آيةِ مئة وسبعةٍ وثمانين . يعني هي خمسُ آياتٍ فقط ، وتتخلّلها آيةٌ غريبة عن موضوع الصوم ، ومتعلّقة بموضوع الدعاء وبيان قرب الله من العبد واستجابته لدعاء المتوجهين له سبحانه . فتبقى أربعُ آياتٍ فقط في كتاب الله تتحدّث عن صوم شهر رمضان ،
وهي في قوله تعالى :
((يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 183أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ 187 )) البقرة
انحصرتْ المفطّرات الواردة في آيات الصوم في الأكل والشرب والممارسة الجنسية .
ثم إنّ السنة النبوية الشريفة وروايات المعصومين عليهم السلام من بعد النبي صلى الله عليه وآله ؛ وسّعت دائرة الأدلة وتحدّثت عن عددٍ آخر من المفطّرات التي لم ترِد في القرآن الكريم لا بإشارةٍ ولا حتى بتصريح .
فقول بعضِ الواهمين من أنه يجب الاعتماد على القرآن الكريم بمفرده في كل الأحكام والتفاصيل دون الحاجة إلى السنة النبوية الشريفة ؛ كلامُ لا يستقيم ، ولا يمكن الركونُ له بحالٍ .
فهذه عشراتُ المسائل الفقهية المتعلّقة بالصيام لم تتضمنها آياتُ القران الكريم ؛ وإنّما كان عبءُ توضيحها على السنة النبوية الشريفة وأحاديث المعصومين – عليهم السلام- .
وهذا بالطبع – مُطّردٌ في كثيرٍ من أبوابِ الفقه وتفصيلاته ، وعلى رأس ذلك عمود الدين الصلاة التي بيّنتْ السنة الشريفة تفصيلاتِ عدد ركعاتها وأذكارها .
ولنبقَ مع آياتِ الصوم الكريمة لنستلَّ منها بعض الفوائد .
مضامين الآيات المباركة :
- الصوم كان موجودًا في الشرائع السماوية السابقة للرسالةِ الخاتمة بدليل قوله تعالى : (( ... كما كُتب على الذين من قبلكم ) .
- الغاية الكبرى من تشريع الصوم هو الوصول إلى التقوى ، وتقوية الإرادة بالامتناع عن المحرّمات من خلال هذا الصيام . (( لعلّكم تتقون )) .
- التأكيد على التشريع لقانونِ الصوم ؛ حيث يرى بعض المفسرين أنّ استعمالات ( كُتب عليكم ) في القران الكريم تعادل في المفهوم الحديث إقرارَ واعتمادَ قانونٍ ما في صيغته النهائية .
(( شهر رمضان الذي أنزل فيه القران ... )).
هنا مسألةٌ في ذِكر شهر رمضان ، وهي : هل يجوز إفرادُ كلمة رمضان دون أنْ تسبقها كلمةُ شهر ؟
والحقُّ أنّه توجد رواياتٌ تشير إلى النهي عن إفراد كلمة رمضان بالذكر. مفادها أنْ لا تقولوا أتى رمضان وذهب رمضان ؛ فإنّ رمضان اسمٌ من أسماء الله لا يأتي ويجيء ولا يزول . بل وفي بعض الروايات الأخرى : ((فمن قال ذلك فليتصدقْ وليصمْ كفارةً )) .
عند التحقيق من بعض العلماء ذكروا أموراً منها :
1) لم يُعلم أنّ رمضانَ اسمٌ من أسماء الله تعالى .
2) وُجد عددٌ من الروايات عن المعصومين - عليهم السلام - في المدرستين فيها ذِكرُ رمضان دون أنْ تتقدّمه كلمةُ (شهر) ، إلى جانب تلك الروايات التي تنهى عن إفراد كلمةِ رمضان .
وبالتالي خلص العلماء إلى أنّ التوجيه الوارد في الروايات من النهي عن إفراد كلمة رمضان بعدم إضافة كلمة شهرٍ لها ؛ إنما هو توجيهٌ يُحمَل على استحباب توقير شهر رمضان ، وبالتالي كراهةِ امتهانه بإفراد كلمة رمضان . وليس في عدم الالتزام بذلك إثمٌ فضلاً عن ترتّب كفارةٍ وخلافه .
((أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ )) .