الحالة العامة للمذهب أيام الإمام علي الهادي

أضيف بتاريخ 03/27/2018
Admin Post


تفريغ نصي الفاضل أحمد علي ـ البحرين

 
رُوي عن سيدنا ومولانا أبي الحسن علي بن محمد الهادي سلام الله عليه، عن آبائه عن رسول الله أنه قال: "يا علي من سرّه أن يأتي يوم القيامة آمناً من الفزع الأكبر، فليتولّك يا علي، وليتولّى ابنيك الحسن والحسين، ثم علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي ابن موسى، ومحمد ابن علي، وعلي ابن محمد، والحسن ابن علي والمهدي عجل الله فرجه، وهو خاتمهم.. صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين”.
نعزي أئمتنا وفي طليعتهم سيدهم وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وباقي المعصومين بشهادة الإمام العاشر من أئمة أهل البيت أبي الحسن علي بن محمد الهادي النقي، صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا بهم معرفة وأن يوفقنا لاتباعهم وينيلنا شفاعتهم يوم القيامة، انه على كل شيء قدير.
ونتبرك بذكر بعض جوانب حياة هذا الإمام العظيم وتأثيره في الحياة الاسلامية آنئــذٍ والى يومنا، هذا الحديث الذي توّجنا به مجلسنا هو أحد الأحاديث في باب العقائد التي نقلها الإمام الهادي عليه السلام عن آبائه عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن النبي قال: "يا علي من سرّه أن يأتي يوم القيامة آمناً من الفزع الأكبر، فليتولّك يا علي، وليتولى ابنيك الحسن والحسين، ثم علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي ابن موسى، ومحمد ابن علي، وعلي ابن محمد، والحسن ابن علي والمهدي عجل الله فرجه، وهو خاتمهم”… وهكذا ساق الرواية وأسماء المعصومين عليهم السلام إلى الإمام المهدي عجل تعالى فرجه الشريف.
هذا الحديث هو أيضا من النصوص التي ذكرت أسماء الأئمة المعصومين عليهم السلام، واحداً بعد الآخر مروياً ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ذكر في الحديث أيضا اسم الإمام الهادي نفسه صلوات الله وسلامه عليه، وأسماء آبائه وولديه الطيبين الطاهرين الحسن والمهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
لنأخذ سلسلة سريعة عن حياة الإمام عليه السلام وعن تأثيره في ذلك المجتمع، كل حياة الامام الهادي كانت ٤٠ سنة، نصفها في المدينة ونصفها في سامراء. النصف الأول شهد إمامة الإمام عليه السلام وتصديه للإمامه وكان كأبيه الجواد صلوات الله عليه، تولّى الإمامة مبكراً، يعني في سن الثامنة، تولى الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الإمامة واستمر فيها الى سن الاربعين، ويعد من جملة أربعة من الأئمة المعصومين هم أطول فترات الإمامة بين سائر المعصومين، واحد من هؤلاء الإمام الهادي عليه السلام، ٣٢ سنة هي مدة امامته صلوات الله عليه.
في فترته لم تثر قضية صغر سنه، في توليه الإمامة، وقد ذكرنا هذا في السنة الماضية في هذ المجلس المبارك، لأن فترة الإمام الجواد عليه السلام طوت هذا السؤال، نظرياً باعتبار صار استعاده لما في القرآن الكريم الإمامة كالنبوة لما كانت منصبا إلهياً، فلا تتأثر بكبر السن ولا بصغر السن، فان من الأنبياء من كلّم الناس برسالته ونبوّته وهو في المهد. “قال إني عبدُ الله  آتاني الكتابَ وجعلني نبيا”. وهو في المهد، ونبي آخر آتاهُ الله الحكمَ صبياً وهو يحيى ابن زكريا.
فهذي من الناحية النظرية استجلبت قضية النبوة وحيث جهة الاشتراك بين النبوة والإمامة باعتبارهما في عقيدتنا الإمامية منصبين إلهيين لا بشريين، فالمقاييس المطلوبة في الإمامه هي نفسها المقاييس المطلوبة في النبوة… من حيث كونها بانتخاب إلهي وتعيين إلهي، وأن العلم فيها من عند الله عز وجل، وأن قضية كبر السن وصغر السن لا تؤثر فيها. هذا من جهة نظرية.
ومن جهةٍ عملية، نفس تجربة الإمام الجواد عليه السلام عندما تصدى للإمامة وتحدى أكابر علماء ذلك الوقت في المعرفة الدقيقة بشريعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقد طوى هذا.. لم يعد هناك تشكيك…
الصغر شنو مشكلته…؟
الصغر مشكلته أنه هو مظنّة الخطأ وعدم العلم وعدم الحكمة… طفل صغير معناه غير عالم، معناه غير حكيم، معناه يتصرف بمنطق الأطفال.. فاذا كان هذا كله غير موجود.. انتهت القضية؛ لذلك لم تُـثر قضية صغر الإمام عليه السلام أثناء توليه للإمامة.
بل أكثر من هذا؛ محاولة الدولة العباسية في ذلك الوقت، لأن الدولة العباسية والخلفاء العباسيون صار عندهم محاولات متعددة بالنسبة إلى الإمام الهادي عليه السلام، المحاولة الاولى انه احنا ما دام لا يزال صغير السن، خلينا نستقطبه، انخلي له مدرس.. معلم.. راح يربيه على ما نريد نحن.. وهذه طريقه يلجأ إليه الحاكمون… يقول لك هذا تأخذه من أثناء الصغر في سن الطفولة تعرضه لبرنامج تعليمي خاص توجه فكره عندما ينمو.. ينمو بالطريقة التي أنت تريدها… فعلاً الدولة العباسية… هذه الخطوة الأولى، بعدين راح نشير الى الخطوة الثانية..
فعلا عينوا له عالما من علماء المدينة، وكان في المدينة اسمه الجنيدي.
الجنيدي كان أكبر علماء ذلك الوقت فيما يرتبط باللغة وقواعد النحو والصرف والأدب وقراءات القرآن.
فقالوا له: خذ هذا علي بن محمد الجواد درسه حتى يرتبط بـ… (وكان هذا يعد حسب التعبير الموجود عنه “كان من الناصبة” يعني كان متعصبا تجاه أهل البيت.. فطبيعي لما تعطي له ولد صغير يدرسه وهو في هذا الموقع المبغض لأهل البيت.. شنو راح يعلمه؟؟
فما لبث هذا الجنيدي بعد فترة من الزمان أن تحوّل وتغير وأصبح من محبي الإمام الهادي عليه السلام.
فيسأل لماذا.. يسأل هذا الجنيدي ما الذي جعلك هكذا...؟؟! واحد أول سأله ما حال الغلام الذي هو عندك؟ (هذا الصبي إللي عندك تدرسه، اشلون دراسته؟).. قال لا تقل يا هذا صبي.. بل قل هو الشيخ.. قال كيف؟ قال: لا أكاد أفتح موضوعاً إلا وسبقني فيه وفتح عليّ أبواباً لم أكن أعلمها من قبل ذلك.
رجل أنا أقول له مثلاً خلينا نعرب الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف.. هو يأخذ هذا ويفصل لي في أبواب وعلوم أنا لا أعرفها.. ولم تمر عليّ هذا وأنا أعلم علماء المدينة في اللغة العربية.. ذلك الوقت كان الإمام عليه السلام، في عمر الثمان آو سبع سنوات أو هالحدود..
ويقرأ لي في القرآن.. أقول له مثلا نقرأ السورة الفلانية.. فيقرأها لي بكل القراءات ويفسرها لي بما لم يخطر على بالي.. هذا تسميه (صبي)؟! والله إني أذهب إليه والناس يظنون أنني أعلمه.. وإنما أتعلم منه…
الناس يفكرون أنا المدرّس. بينما الواقع هو أني أتعلّم منه وأدرس على يديه...
فهذه الخطة من قبل العباسيين في الاحتواء للإمام الهادي عليه السلام عبر تربيته فيما يزعمون تتناسب مع توجهاتهم فشلت.. فصار ذلك الجنيدي يدرّسه ويستقطبه للاتجاه العباسي.. الإمام الهادي اكتسب الجنيدي وحوّله من مُبغض الى مُحب.. من مدرّس يُتصوّر إلى تلميذ صغير بين يدي الإمام عليه السلام.. فهذه الخطة فشلت بالنسبة للدولة العباسية والخلافة العباسية. سيأتي فيما بعد خطة أخرى عندما بلغ الإمام التاسعة عشر وسنأتي على ذكرها بعد قليل.
الإمام إذن صار من سن الثامنة الى ١٩ كان في المدينة المنورة. وكان يتصدى للإفتاء.. يتصدى للتعليم.. لبيان العقائد في ذلك الوقت.. ويلاحظ أن المأثور عن الإمام عليه السلام هو شيء كثير في مجال العقائد وفي مجال روايات الفقه وفي مجال الكلام وفي الزيارات.. يعني عندنا مثلاً الزيارة الجامعة الكبيرة المعروفة الذي طلب فيها أحد أصحابه منه قولاً بليغاً يقوله إذا زار أحداً من الأئمة فعلّمه الزيارة الجامعة، وقد ذكرنا في هذ المكان المبارك قبل عدة سنوات شيئا عن هذه الزيارة... أسانيدها ومعاني كلماتها في حديث مفصل.. الان لا نعيده..
زيارة.. بل أكثر من زيارة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام، فانه استُدعي وأُشخِصَ الى بغداد في زمان المعتصم كما في الرواية.. مرَّ على الإمام أمير المؤمنين على قبر أمير المؤمنين هو في المدينة فمرَّ على العراق.. مر على قبر أمير المؤمنين وعلى قبر الامام الحسين عليهما السلام.. وزار الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بزيارة بديعة من نوعها فانه بدأ بالسلام على أمير المؤمنين وبيان صفاته وميزاته وتفوقه، ثم عطف بعد ذلك على ذكر السلام (وهذا ملفت للنظر) على ذكر السلام على فاطمة الزهراء عليها السلام، وذلك شيئا من مصائبها ومآسيها..
كأن هذ الشيء مطلوب أن يقال.. مع أن المكان ليس مكان فاطمة الزهراء ليس محل قبرها.. بس كأنما يُراد ذكر هذا الجانب لكي يتوارث كمعلومة ويكون مرويا عن المعصوم عليه السلام، ثم بعد ذلك بدأ بالتسليم على باقي المعصومين عليهم السلام، وهذا أيضاً من موارد النص على المعصومين عليهم السلام.. يأتي بعض الناس يقول لك احنا ما عندنا نصوص على أسماء الأئمة عليهم السلام..
روح طالع.. روح ابحث.. روح نقب.. شوف الزيارات المروية بأسانيد معتبرة ورد فيها هذا…
شوف كلمات الامام الهادي وحده عدد غير قليل.. احنا في هذه الليلة استشهدنا بموردين ولا نستطيع آن نتعرض إليها لها…. لاحظ اشلون.
فزيارات الامام عليه السلام تحمل مضامين عقائدية فيها تركيز لانتماء الانسان المؤمن لأئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم..
إذن أُشْخِصَ الامام عليه السلام إلى المعتصم، أيام المعتصم بعد شهادة والده الإمام الجواد سلام الله عليه، بفترة قصيرة ثم رجع إلى المدينة، لما صار عمره ١٩ سنة.. يظهر من الأجواء التي تتحدث عنها بعض الوثائق التاريخية أن الإمام الهادي عليه السلام تحوّل إلى مركز ثقل واستقطاب في المدينة المنورة بحيث أصبحت قلوب الناس عنده.
هذا يظهر من أمرين..
الأمر الأول: أن والي المدينة واسمه عبدالله بن محمد في زمن المتوكل العباسي، في زمان المتوكل هذا الوالي كان يتأذى مما يراه من انصراف وجوه الناس إلى الإمام الهادي عليه السلام ويرى هذا كأنه يهدد موقعه ويشكل قوة شعبية واجتماعية في المدينة غير الحاكم مالها. فكتب كتاب إلى المتوكل العباسي أن ترى علي بن محمد ابن الجواد انعطفت وجوه الناس إليه.. وبدأ يجمع الأموال ولا آمن منه أن ينهض وقد يكون لديه السلاح وما شابه ذلك.. نوع من التحريض الذي يمارسه عادة هؤلاء الحكام الظلمة من أجل أن يستأصلوا المؤمنين وقادتهم..
وصل الكتاب إلى المتوكل.. والمتوكل كان في ذلك الوقت في سامراء.. انتقلت العاصمة في ذلك الوقت من بغداد إلى سامراء.. وصل الكتاب إلى المتوكل.. المتوكل أرسل شخص يقال له يحيى ابن هرثمه ومعه كتاب..
يظهر أن المتوكل سأل من جماعة عن الإمام الهادي عليه السلام.. فوجد أن كلام والي المدينة غير صحيح..
الامام الهادي عنده نشاط علمي.. عنده نشاط ديني.. الناس يُحبونه قلوبهم عنده ولكن لم يكن في وارد العمل الإنقلابي ضد الخلافة العباسية.. لم يكن في هذا الاتجاه أساساً..
المتوكل تبين له أنما أرسل إليه والي المدينة.. هو شيء خاطئ.. مع ذلك من باب الاحتياط لنفسه كتب كتاباً أولاً عزل فيها والي المدينة هذا.. وعيّن مكانه واحد آخر. وأرسل رسالة أخرى إلى الإمام الهادي عليه السلام.. ظاهرها ليّن وهيّن.. ولكن هي نوع من أنواع الاستدعاء.. أنه مثلاً: الخليفة لم يسمع مقالة فلان فيك ويعلم أنك لا تكيد له ولا تبغيه الغوائل.. وإنما أراد أن تصل إليه يريد أن يجدد العهد بك.. تعال عندنا إلى سامراء ونريد انشوفك هنا..
فمن جهة هو.. طلِّع الإمام الهادي عليه السلام من المدينة حيث المجتمع ماله.. والبناء إللي بناه خلال هذه المدة ينفصل عنه، الناس إللي ارتبطوا فيه، العلم الذي بثه، التلامذة.. رواة.. الرواة الذي ترجمهم الشيخ باقر شريف القرشي رحمة الله عليه في كتابه القيّم إللي هو جزء من موسوعة سيرة أهل البيت ترجم إلى ١٧٥ راوي. انته تصور عنده ١٧٥ تلميذ مباشر، يتبين إلك سعة تأثير كل واحد من هؤلاء كان يمكن أن يشكل مدرسة خاصة.
فإذا جابه إلى سامراء يقطع التواصل بين الإمام وبين هؤلاء من جهة، ويخليه تحت الرقابة المباشرة من جهة أخرى. ويضيف بعض المحققين فكرة أخرى.. أنه أراد أن يستغويه.. يعني شنو؟؟
يقول عمره ١٩-٢٠ سنة.. شباب.. بالتالي إذا في المدينة هالأماكن الدينية ما تعرّض إلى إغراءات…. جواري.. لهو.. لعب.. شرب.. غير ذلك.. بس إذا عرضناه إلى هذه الامور.. ممكن أن... لا... يمشي معانا..
وكلٌٍّ يرى الناس بعين طبعه وذاته.. عمي انته وين وهذا وين.. تجلس على مائدة الخمر والإمام عندما تستجلبه إليك يقولُ "واللهِ ما خامر بدني”.. "قطرة ما صارت في بدني… أنا من نسل الأزكياء والأصفياء والطيبين”.
وموقف مع المتوكل.. هذا المتوكل هذا كان فاتك بطّاش.. ما عنده يعني لحيه امسرحه.. كما يقولون.. حاضر يُقتُل.. بس الإمام قال ليه “لا.. لا أشرب”. قال ليه “اشرب معنا”. قال: “لا أشرب”. قال له: “بل تفعل”.. قال: “لا أفعل.. والله ما خامر لحمي وبدني.. قط”.
شاف الموقف صارم من الإمام لم يُلح عليه.. يدعوه لماذا.. يدعوه للهو.. يدعوه للعب.. يدعوه للخمر.. حتى نُقل إنه عندما جاء به وأسكنه بعض الأماكن، أدخل عليه بعض الجواري الفاتنات وبقينَ معه فترة من الزمان لعله.. وبالتالي واحد جاي من مكان بعيد وشاب وهذه جاريه تبات معه ليلاً ونهاراً.. من الممكن أن يهفوا إليها قلبه.
بدل ما هالشكل يصير.. إللي صار بالعكس.. لمّا وقف الإمام معه.. قال له أنشدني شعراً.. والشعر في ذلك الوقت كان ضمن هذا الإطار، ضمن إطار الغزليات، وضمن إطار المدح، وضمن إطار الحالة اللهوية.. الإمام وين نقله.. نقله إلى الآخرة..
باتوا على قللِ الأجبال تحرسهم    ….    غلبُ الرجالِ فما أغنتهمُ القُللُ
واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم   ….    وأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا
ناداهمُ صارخٌ من بعد ما قبروا    ….    أين الأسرّةُ والتيجانُ والحللُ
أين الوجوه التي كانت منعمةً    ….    من دونها تِضربُ الأستارُ والكللُ
فأفصحَ القبرُ عنهم حين سائلهم    ….    تلك الوجوه عليها الدودُ يقتتلُ
قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا    ….    فأصبحوا بعد طول الأكلٍ قد أُكٍلوا
هنا.. المؤرخون يتفقون على هالكلمة: "فدمعت عينا المتوكل حتى صارت على لحيته دموعٌ"..
الغرض كان شنهو.. أنه يجيبه حتى يدخله في تيار اللهو.. الإمام مو بس ما دخل وياه.. إنما عكس عليه ذلك التيار إلى تيار الآخرة، والموعظة والإرشاد. فهذه المحاولة الثانية التي حاولوا فيها.. طبعاً محاولات أخرى فيما بعد.. قضية السجن.. عدة مرات سجن الإمام الهادي عليه السلام.. الآن لا نتعرض إليها…
نقطة أشير إليها…
وهي أن مذهب أهل البيت عليهم السلام، في زمان الإمام الهادي سلام الله عليه، وخذ مني هذه النقطة بتركيز.. وصل مذهب أهل البيت عليهمُ السلام في زمان الامام الهادي إلى درجة التكامل في زمن حضور المعصوم.. أكملْ فترة عاشها مذهب أهل البيت عليهم السلام كانت تلك الفترة…
لماذا.. وما هي العلائم على ذلك؟
فإنه خلال هذه المدة من زمان الإمام الحسين عليه السلام… بَرَكَة دماء الإمام ونهضته الطاهرة ثم بَرَكَات تبليغ الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، واستمرار هذا الأمر، رسخ ثوابت وأركان مذهب أهل البيت بحيث لم يعد أحد يستطيع الإشكال عليه ولا مواجهته فكرياً.
 تلاحظون مثلاً في نفس الفترة التي كان في زمان الإمام الصادق عليه السلام، الإمام الصادق يعني بين سنة ١١٠ أو ١١٥ إلى سنة ١٤٨ هذه الفترة إللي تحرك فيها المذهب كان إلى جنبه عشرات المذاهب بعد ٥٠ سنة لم يبقى لا أثرٌ ولا عين من هذه المذاهب.. خلاص انتهت.. اشويت ضغط من الحكومات... صار أيضاً هي هذه المذاهب تعرضت إلى اشكالات في بنائها العقدي أو الفقهي فتراجعت.
مذهب أهل البيت عليهمُ السلام، مع أن إلى زمان الإمام الهادي عليه السلام يعني حدود افرض ٢٣٠ هجرية كان في سامراء.. ٢٢٠ أكثر من ذلك.. هذه الفترة.. بعد مرور قرن من الزمان، على بداية الدولة العباسية، وكانت الدولة العباسية خاضت حرب ضروس ويا هذا المذهب، مع ذلك بقي هذا المذهب إلى هذه الدرجة اللي أقول لك مع كل الضغط اللي كان على الإمام الهادي عليه السلام تجد له مدرسة فقهية وعقدية يتتلمذ فيها أكثر من ١٧٥ واحد ممن ترجم لهم.. (هذه مو احاطة طبعا) يعني إللي يكتبوه الآن ليس كل ما حدث في التاريخ. قد يكون العدد ضعف هذا لكن أسماؤهم ذهبت من التلامذة والعلماء.. فعندها انتشار بهذه الجهة الفكرة والعقائدية..
في الجهة الاجتماعية، المؤرخون ينقلون لما جاء هرثمة ابن يحيى لأخذ الإمام، كما ذكرنا من المدينة إلى سامراء.. الرواية التاريخية وهي ليست رواية شيعية تقول: “فلما علم الناسُ بذلك ثاروا.. واعترضوا.. صار لغط في الشارع المدني”. إنه لماذا يؤخذ علي ابن محمد الهادي...؟ ما الذي جنى؟ وما الذي جرى عليه؟ لازم يُحترم.. لازم يوقّر.. فهاجوا أهل المدينة وماجوا.. وأرادوا أن يمنعوا يحيى ابن هرثمة المبعوث الخاص للمتوكل العباسي أن يمنعوه من الوصول إلى الإمام الهادي عليه السلام.
فلمّا طمنهم قال لهم إني لم أُأمر فيه بسوء (مو جاي عشان أأذيه) إنما الخليفة يريده أن يزوره.. (الخليفة ما يقدر يجي إلى هنا.. فلازم هذا يروح إلى هناك.. يذهب معزز مكرم ولا بأس عليه أبداً، وسيذهب برضاه ما راح يروح بالجبر).
من هذه النقطة.. أن أهل المدينة هاجوا وماجوا واعترضوا على مرسول الخليفة، يتبين أن الإمام كان موقعه موقع متميز، وأن أهل المدينة أصبح عندهم الاتجاه العام، اتجاه موالي لأهل البيت عليهم السلام. هذا الأمر لا نجده مثلاً في زمان الإمام الصادق.. لا نجده في زمان الإمام الباقر.. ولا في زمان الإمام زين العابدين.. لكن لما صار في زمان الإمام الهادي تجد مثل هذه الحركة موجودة… بل أكثر من ذلك؛ أنه في داخل البلاط العباسي والجهاز الحكومي كان هناك تشيعٌ، بمعنى التولي القلبي.. وإن كان لا يظهره الشخص، نفسه هذا يحيى ابن هرثمة، يقول: “آنا تعجبت، لما آخذت علي ابن محمد الهادي لنذهب إلى سامراء.. طبيعي نمر في طريقنا على بغداد.. بغداد تقع في الوسط بين المدينة وسامراء. فمررنا ببغداد، لأني مرسول من قبل الخليفة ومعي علي ابن محمد الهادي فعندي توصية أن يصير لي استضافة في بغداد من قِبَل والي بغداد.. اسمه إسحاق ابن إبراهيم.
يقول لما وصلنا.. نزلنا عنده، تعجبت أن هذا والي بغداد.. حاكم بغداد.. يعني العاصمة الثانية والتي كانت العاصمة الأولى للخلافة، جاء لي وقال لي: “أهرثمة.. إياك.. إياك أن تنقل إلى المتوكل ما يسوءُ به علي ابن محمد، فانه ابن رسول الله، إنه من علماء أهل البيت (دير بالك تره هاا.. حافظ عليه.. التفت إليه.. لا تنقل إلى المتوكل شيء يوغر صدره). فقلت له: “لم أجد عليه إلا الحُسنة (في الطريق ويّانا كان شيء طيب فما في داعي إلى أن أنقل إلى المتوكل شيء سيء) قال: قد قلتُ لك. (أنا خبرتك هاا.. لا يصير خصيمك رسول الله محمد (ص)).
يقول تركنا بغداد.. اتجهنا إلى سامراء.. أول ما وصلنا سامراء دخلنا على وصيف التركي (مثل وزارة الدفاع والقوات المسلحة في ذلك الوقت) كانت الدولة الإسلامية في زمان المتوكل، الجانب العسكري كله في يد الأتراك، وبعدين حتى صار الجانب السياسي في العزل والنصب وتعيين الخليفة واستبداله في يد هذه الميليشيا) فنزلنا أول الأمر على الوصيف التركي، فبعد ما استقر بنا المقام إلتفت إليَّ وقال يا هرثمة: “احذر أن تكون قد أسأت إلى علي ابن محمد”.. قال: لا لم أسيء إليه. قال: وإياك أن تنقل إلى المتوكل ما يسوءه عنده (دير بالك).. فقلت: “سبحان الله (عمي.. هم هناك اموصيني في بغداد.. وهم هذا التركي إللي بمثابة القائد العسكري اموصيني هنا.. شالقضية؟؟!! قل: لا أنقل إلا ما يسره إن شاء الله.
أكثر من هذا أيضاً خطوة إلى الأمام.. فيما بعد الإمام الهادي عليه السلام تعرّض إلى سجن وهذا ضمن حوادث معينة صارت... واحد اسمه صقر ابن أبي دُلف.
يظهر أن كان عنده روحه وجيّه إلى الديوان السلطاني أو ديوان الخليفة، عنده وجه معهم فأراد أن يعمل زيارة إلى الإمام الهادي عليه السلام، هو من شيعة أهل البيت، ومع ذلك كان يذهب إلى هذه الأماكن (بين قوسين هنا لازم نشير إلى أن هذا الأمر أحياناً يكون من أبواب الإيمان والعمل الصالح.. عندنا رواية تقول: إن لله بأبواب السلطان من نوّر الله قلبه يسعى في حوائج المؤمنين" لا تتصور أو لا يقول واحد، فلان ذهب إلى ديوان الخليفة أووه هذا عميل إلى السلطة، هذا موالي إليهم، هذا كذا وكذا.. لازم تنزع عنه الحصانة.. لا.. هذا قد يكون علي بن يقطين رقم اثنين، قد يكون ابن داوود ابن زربي رقم اثنين، قد يكون صقر ابن أبي دُلف رقم اثنين.. هذا قد يصنع شيئاً أنا وأنت لا نستطيع أن نصنعه.. صير (كُـن) مثل أبوطالب… أبوطالب كان عنده روحه وجيه ويا الزعامة القرشية وكان يذهب معهم ويأتي.. وبذلك حمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. كتم إيمانه لحماية رسول الله).
فهذا صقر ابن أبي دُلف واحد من شيعة أهل البيت يتردد على بلاط الخلافة، لمّا اعتقل الإمام عليه السلام، يظهر في بيته مو في السجن العام هذه كانت طريقة عند بعض الخلفاء العباسيين، يعتقلون مو في السجن العام، وإنما يخلوه في بيته مثل الإقامة الجبرية في بيت واحد من أعوانهم… فسأل عن الإمام الهادي.. فقالوا له في (فلان مكان) ذهب لكي يزوره. راح قال للسجان أريد أزور علي ابن محمد.. واحد مسجون عندكم أريد أزوره.. فقال له نعم.. اذهب إلى مولاك. هذا يقولُ لي أنا إذهب إلى مولاك.. (مولاك يعني إمامك وسيدك وزعيمك) فقلت له مولاي هو الخليفة (يعني أنا رئيسي.. زعيمي هو المتوكل). قال مني تحتشم.. أنا على مذهبك. لا تحتشم مني أنا إللي الآن الإمام الهادي مثلاً موجود عندي كأنما هو مسجون أنا أيضاً واحد من أولياء أهل البيت، ومن الموالين لهم.. فلا تحتشم مني… أنا أيضاً على مذهبك.
هذا الشيء الذي يصير.. هذا الذي يتردد على بلاط الخلافة يريد الحضور ليزور الإمام، وعنده هالروحه وهالجيّه.. وهو شخصية.. والسجان إللي اهو سجّان ظاهراً مال العباسيين هو أيضاً ممّن يؤمن بالإمام سلام الله عليه.. مو فقط قضية إن وصيف التركي يوصي بالإمام، أو إسحاق ابن إبراهيم في بغداد يوصي بالإمام، أو أن أهل المدينة يتحركون وكذا.. يستثارون لما يشوفون أن الإمام… لا حتى في مثل هذه المواضع وهذا يبين أن المذهب بالإضافة إلى جوانبه الفكرية والعقدية المتقنة التي مكنته من الصمود والبقاء بينما اندثر كثير من المذاهب إلى جانبه بالرغم من ضغوط الحاكمين عليه، كان ذلك العصر من العصور المزدهرة طور التكامل في زمان حضور الأئمة عليهم السلام.
يعني لو أردنا أن نسوي مراحل في فترة حضور الأئمة من عدة مراحل.. نجد أن مرحلة التكامل والظهور الأكبر كان في زمان الإمام الهادي صلوات الله وسلامه عليه. وما ذلك إلا من بركات سعيه ونشاطه وعمله صلوات الله وسلامه عليه الذي قام في أكثر من مكان وأكثر مجال… لا نريد أن نطيل.. نشير إلى بعض الاشارات في أحاديثه.. قلنا إن الإمام كان له دوره في هذ الجانب… أيضاً في زمان إللي كان في المدينة، حوالي من عمره ٨ سنوات إلى ١٩ سنة أوائل العشرين.. ومما بعد هذه السنة إلى شهادته في سن الأربعين في زمان الخليفة المعتز عليه لعنة الله.
الإمام عليه السلام في هذه الفترة كان له الكثير من العلوم نشرها أنقل لكم بعض الأخبار التي ترتبط بهذا المعنى، في العقائد قضية من القضايا المهمة التي كانت محور صراع فكري وعقدي، هل هناك فرق بين الإسلام وبين الإيمان أو لا...؟
ومن هذا صار عندنا شعبة وفرقة المرجئة؛ إللي تقول إذا الإنسان أسلم، تلفظ الشهادتين.. خلص هذا لا بأس عليه ولا يحتاج إلى شيءٍ.. وإذا أخطأ.. قتل.. ضرب.. أذنب.. هذا أمره إلى الله، احنا ما نقدر انسوي له شيء…. هذه المرجئة فرقةٌ شكلها الأمويون وسقاها العباسيون بماء الحياة.. لأن أحسن شي تبرر إليه الحاكم.. المهم إن الحاكم يصلي.. يتشهد الشهادتين.. يشرب خمر ما في مشكلة.. يقتل ناس هم ما في مشكلة.. يلعب ما في مشكلة.. انته هم لا تتكلم عليه لأنه مرجئ لأمر الله. الحكم عليه يوم القيامة.. انته ما تقدر تسوي شي..
هنا يأتي الإمام يقول: “لا”.. الإسلام عنوان له آثار.. الإيمان عنوان وله آثار أخرى. يقول: “الإيمانُ ما وقر في القلوب، وصدّقته الأعمال”. لازم يكون عقيدة راسخة، وإيمان قوي في القلب، وأن تجري الجوارح على طبق ذلك الإيمان. والإسلام ما جرى به اللسان وحلّت به المناكحة.. يقول أشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
ثم يقول الإمام عليه السلام: “هذا في صحيفة علي بن أبي طالب بخطه واملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (يعني احنا العلم إللي نقوله لكم مو من جيبنه.. نحن الأئمة هذا العلم الذي نتوارثه كابراً عن كابر إلى رسول الله).
المقام المحمود يتحدث عنه الإمام عليه السلام، في الرواية عن الإمام الهادي عن آبائه عن عليٍ عليه السلام، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: “إذا حشر الناس يوم القيامة، ناداني (النبي يتحدث) ناداني منادٍ يا رسول الله قد أمكنك الله من مجازاة محبيك ومحبي أهل بيتك.. (الله الآن قدّرك على أن تكافأ محبيك ومحبي أهل بيتك.. اللهم إنّا نُشهدك أنا نحب نبيك ونحب أهل بيته، فاكتب لنا هذه الشهادة حتى نلقاهم في يوم القيامة)… فكافئهم بما شئت يا رسول الله. فأقول: يا ربي الجنة.. فبوأهم منها حيث شئت. (مكافأتهم هؤلاء هي الجنة، وانته خليهم في المكان الذي يناسب فضلك يا رب.. اللهم اجعلنا في أعلى عليين مع محمد وآله الطاهرين..) يقول: فذلك المقام المحمود “عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً”... هذا حديث الإمام الهادي عن المقام المحمود.
حديث الإمام الهادي عن المعصومين ذكرناه في أول المجلس.. نصٌ من النصوص على أسماء أئمة الهدى واحداً واحداً ذكرنا.. وهو يدخل في باب العقائد.. وشيء أيضاً عنّا إحنا.. أو عن المتكلم إن شاء الله مو عن السامعين..
في الحديث عن الإمام الهادي عليه السلام عن آبائه عن النبي (التفتوا إلى هذا الحديث أيها الأحباب).. “عن النبي قال الله، يا ابن آدم ما أنصفتني، أتحبّبُ إليك بالنعم، وتتمقتُ إليَّ بالمعاصي”… (أنا أعطيك كل شيء، صحة.. عافية.. أمان.. إيمان.. زوجة عندك.. أولاد عندك.. رزقك يجري بين يديك.. صحيح البدن.. أنا قاعد أتحبب إلك!!! تكافأني، وتتمقّت إليَّ بالمعاصي؟؟! هذا إنصاف؟؟!... لو أنا ما خلقتك.. صحيح.. لو ما رزقتك.. لو ما أعطيتك.. ما خليتك تتنفس.. ما خلقتك في أحسن تقويم).. تتمقتُ إليَّ بالمعاصي، خيري إليك ناز.. وشرك إليَّ صاعد؟؟!! 
من الصباح ألفاظ فاحشة، أعمال شنعاء، ظلم للغير، عدم وضع الشيء في محله، تقصير في الصلاة، تقصير في الخوف من الله والخشية منه، تقديم الشهوة على التقوى.. “خيري إليك نازل”.. كل يوم إنته تنام يحتمل ألا تقوم، لكن مع ذلك ينعمُ الله عليك بيومٍ جديد حتى تقول اللهم لك الحمد على أن بعثتني من مرقدي ولو شئت جعلته سرمدا. “وشرك إليَّ صاعد.. ولا يزال مَلَكٌٌ كريمٌ يأتيني عنك كل يومٍ بعملٍ قبيح”.. هذا إنصاف منك؟؟!!
يا ابن آدم، لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم من الموصوف، لسارعت إلى مقته. (لو واحد قال لك: أنا رحت إلى فلان، كان مريض عالجته في المستشفى، كان عريان اشتريت إليه ثياب، كان جائع أعطيته، كان صغير راعيته إلى أن كبر.. بعد ذلك لما صار هالشكل سبني وشتمني وضربني.. شنو تقول؟؟ تقول: هذا إنسان ممقوت.. هذا إنسان ما يستاهل… هذا نفسه هذا الإنسان مثلي وأمثالي، لو سمعت وصفك من غيرك فأنت لا تعرف من الموصوف سارعت إلى مقته.. قلت هذا إنسان ما يسوى فلس واحد. نسأل الله أن ينبهنا إلى مواضع خطأنا وأن يعيننا على التوبة والاستغفار وأن يلحقنا به. 
بعد عندنا روايات في الفقه كثيرة عن الإمام عليه السلام كان بنا أن نتعرض إليها وإلى بعض ما يرتبط بها، لكن لا يتسع الوقت حتى لا نطيل عليكم.. صلوات الله على أبي الحسن.. أبي الحسن الثالث يقال له في الروايات أن أبا الحسن الأول الإمام الكاظم، أبا الحسن الثاني الإمام الرضا، أبا الحسن الثالث الإمام الهادي.. أبوالحسن بدون شيء أمير المؤمنين صلوات الله عليه، بس في الروايات هكذا إذا قالوا أبو الحسن الأول، أبو الحسن الثاني، أبوالحسن الثالث يعني الكاظم والرضا والهادي صلوات الله عليهم، مازال في هذه الجهود والجهاد في سبيل الله يعاني ما يعاني من مؤامرات الظالمين إللي فيها عِبرة أيضاً، الظالمون قد انتهوا انطفأت سيرتهم ولكن هؤلاء الأئمة الذين ارتبطوا “فارتبط بالله” الذين ارتبطوا بالله أعلى ذكرهم ورفع منازلهم، لكن بعد ماذا.. بعدما قدموا أرواحهم النفيسة رخيصةً في سبيل الله عز وجل، تحمّلوا الأذى، تحملّوا السجون، تحمّلوا الإبعاد، تحمّلوا الإهانة، ينزله في خان الصعاليك، مكان غير مناسب، لكن هذا المكان هو إللي يتحول بالأنس بالله إلى جنة عامرة. عندما الإمام الهادي عليه السلام يقبل عليه واحد من أصحابه، فيرى أنه أنزل في ذلك المنزل، ويتأثر ويتأذى أنهم بلغ بهم الأمر من إرادتهم أن يحطوا قدرك حتى جعلوك في هذ المكان. قال لا، ولكن انظر.. فكشف له عن بصيرته، فإذا به يرى تلك الجنات.. هذه هي الجنة الحقيقية التي يعيشونها بقربهم من الله سبحانه وتعالى. 
ولكن كما قلنا هذه هي آلام، هي هذه الذات بالنسبة إلى الإنسان العالم، بالنسبة إلى الشخصية العظيمة، الآذى بالنسبة له يتضاعف، أذى بالنسبة إلى إنسان العادي قد يكون احساسه فيه بدرجة لكن إذا كان مثل ابن بنت رسول الله في هذه المنزلة وفي هذه العظمة، يهان ويؤذى شعوره بالألم والظلم يكون أكبر، ولم يكتفوا بذلك حتى دسوا إلى إمامنا ذلك السم النقيع… بعد أيام من السجون، بعد أيام من الاعتقالات أقدم ذلك الخليفة العباسي المعتز عليه لعنة الله بأن دس إلى إمامنا ذلك السم القتّال، فلما تجرّعه الإمام فتك بأحشائه، أثر على بدنه الامام لا يزال في طليعة العمر أربعين سنة مو كبير لا يزال في منتصف الشباب، أثر على بدنه، فتك بأحشائه في ديار غربة في بلاد سامراء لم يكن معه إلا إمامنا الحسن العسكري،