من انجازات الامام علي عليه السلام وخصائصه

أضيف بتاريخ 06/05/2018
Admin Post


كتابة الأخت الفاضلة زهراء محمد

روي عن صفوان ابن أُسيد أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وآلة أنه قال:( لمَ قُبض علي أمير المؤمنين عليه السلام ، جاء رجل فوقف على بيت الإمام وقال: رحِمك الله يا أبا الحسن كُنت أول القوم اسلاما ، واقدمهم إيمانا وأشدهم عناء وأثبتهم يقيناً وأعظمهم مناقب وأكثرهم سوابق، حُطت رسول صلى الله عليه وآلة فجزاك الله عن رسوله وعن المسلمين خيرا ، نهضت بالأمر حين قعدوا وبادرت حين وقفوا وحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، كُنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً ) ثم غاب من الأنظار فقيل للحسن ابن علي في ذلك فقال: هو أخوه الخضر عليه السلام.

تبرز الأهمية الكُبرى لخصائص وانجازات أمير المؤمنين عليه السلام وتضحياته التي قدمها في سبيل الإسلام والمسلمين في الكثير من الكتب التي أُلفت ومن أهم هذه الكُتب التي يرجع تأليفها الى علماء المدرسة الإمامية  كتاب جامع نهج البلاغة للشريف الرضي (رضوان الله عليه) وكتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ، أما من جهة المدارس الأخرى فقد ألّف متعددون وأبرزهم الامام أحمد بن شُعيب النسائي صاحب كتاب السُنن أحد الكتب المصدرية عند المسلمين، والنسائي يُعتبر شهيد المناقب والفضائل العلوية الذي اختار منطقة الشام لينشر هناك فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ويُعرفهم حقيقة ونقاء صاحب هذه المرتبة العالية الفضيلة في الإسلام حيث تقل هناك المعرفة الحقه بسبب التضليل الإعلامي، ولم يكن هناك قبولاً لهذا النشر من قِبل التيارات المعادية لأمير المؤمنين عليه السلام لذلك قاموا بقتله.

خصائص ومناقب أمير المؤمنين عليه السلام التي ذُكرت في زمن النبي الأعظم صلى الله عليه وآلة: 
• ما رواه بسنده إلى سعد بن أبي وقاص الزهري أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وآلة وهو ممن كان له دور محايد حيث انه لم يُناصر الإمام ولم يُحاربه وهذا ما يُدعم صحة ما روى عن أمير المؤمنين ( عندما جاء معاوية ابن أبي سفيان إلى المدينة سأل سعداً لمَ لا تذكر علي ابن ابي طالب بسوء؟  وقد كانت في ذلك الوقت سُنة السب والشتم لأمير المؤمنين عليه السلام قد أخذت مبلغها فقال له: إنّ لعلي ثلاثُ خصال لو وودت أن لي واحدة منها وأنّ لي بذلك أفضل مما طلعت عليه الشمس ، قال: ماهي؟ قال:
1/ لمّا أراد النبي صلى الله عليه وآلة الخروج إلى غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره وقال له: يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله صلى الله عليه وآلة علياً ، حسدوه لذلك وعظم  عليهم مقامه فأرجفوا ( خاضوا في الأخبار السيئة قصد أن يهيج الناس) به، وقالوا: لم يستخلفه رسول الله صلى الله عليه وآلة إكراماً وإجلالاً ومودة، وإنما خلفه استثقالاً له، فلما بلغ أمير المؤمنين إرجاف المنافقين به لحق بالنبي صلى الله عليه وآلة فقال: يا رسول الله إن المنافقين يزعمون أنك إنما خلفتني استثقالاً ومقتاً. فقال له النبي صلى الله عليه وآلة: ارجع يا أخي إلى مكانك فأنت خليفتي في أهل بيتي ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. ويعتبر  هذا الحديث ( حديث المنزلة) من الدلالات الواضحة على علوّ منزلة أمير المؤمنين عله السلام.( نقلت بعض ألفاظ الحديث من كتاب الإمام علي من المهد إلى اللحد تأليف السيد محمد كاظم القزويني ص 168-169-170)
2/ عندما فشل الناس في فتح خيبر فقال النبي صلى الله عليه وآلة : لأُعطين الراية غداً رجل يُحبه الله ورسوله ويُحب الله ورسوله، كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ، فتطلع الناس إلى من يُعطي الراية رسول الله ، فجاء علي عليه السلام أرمد عينٍ فسقاه من ريقه ووضعه في عينه ، فحمل عليهم ولم يرجع إلا والفتح على يديه.
3/ عندما زوجة ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام وكانت ذُرية النبي منه.
*الخصائص والإنجازات والمناهج التي قدمها الإمام علي عليه السلام للأُمة أجمع قديماً وحديثاً والتي أعقبت وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وآلة:
 الموقف النبيل والروح العظيمة والقيادة السليمة النقية التي كشف عنها الإمام علي عليه السلام عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وآلة، وذلك حينما سُلب حقه في الخلافة بحيث أنه كان يمتلك الشرعية الدينية من رسول الله صلى الله عليه وآلة ( من كُنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه) ( أنت أخي ووصيي ووارثي تقضي عني ديني وتُنجز عِداتي ) بالإضافة الى الشرعية التاريخية التي لم يسبقه لها أحد في نُصرة الدين والجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته( كُنت أول القوم إسلاماً وأقدمهم إيماناً وأعظمهم مناقب)
وبالرغم من هذه الأحقية الشرعية و الكفاءة الذاتية العالية والخصائص النفسية الربانية إلا أنه لم يُنازع أحداً ولم يفتعل غوغاء وتوتر في المجتمع الإسلامي بل على العكس أخذ دور النُصح والإرشاد والتسديد للأمة ما استطاع إلى ذلك من سبيل بقوله: (فو الله لأُسالمن ما سلمت أمور المسلمين) حيث أنه تنازل عن حقه بعد ما بيّن وبرهن على أحقيته وشرعيته بالمنهج القويم والحجة الداحضة ولما لم يلقى أُذن واعية وقلب بصير قال:( فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تُراثي نهبا) وهذا أعظم منهج قدمه الأمير عليه السلام للأُمة أجمع بأن يتخذوا سبيل الحكمة والسلام والابتعاد عن الحروب والمكائد وصرف النظر عن المصالح الشخصية في حال أنها تؤدي الى الفُرقة والقتال.
تُعتبر الحُرية الفكرية والدينية من أبرز معالم حكومة الإمام علي عليه السلام عندما تولى سدة الحكم  حيث أنه أعطى كُل ذي حق حقه وإن كانوا من  المعارضين والمتشددين ضده بقولة عليه السلام لهم (لكم علينا أن لا نمنعكم مساجد الله وأن لا نمنعكم الفيء اذا كانت يدكم معنا وأن لا نقاتلكم ما لم تبدأونا بقتال)  وكذلك لم يفرض أي إجراء احترازي أثناء الحروب الطاحنة التي فُرضت عليه من قِبل الفئات الخارجة عليه والتي لم تتحمل عدالته في تطبيق قوانين السماء ألا وهي حرب الجمل في بادئ الأمر أعقبتها حرب صفين ثم النهروان. إن هذا لإنجاز ومنهج قويم جدير بأن يُحتذى به اليوم في عالمنا المعاصر المليء بالتشنج والتعصب لمن يحمل فكره مخالفة فقط، كيف بمن كان يسمع السب والتُهم الباطلة ضده وهو الحاكم آنذاك ولكنه لا يكترث لذلك في سبيل تحقيق السلام والعدل والأمان.
 إن المساواة في العطاء بين الناس هي من أوضح مصاديق الإسلام الأصيل التي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم وأحيا هذه السُنة ابن عمه أمير المؤمنين عليه السلام بعد الإندراس والانطماس في زمن الخُلفاء الثلاثة حيث كان التمييز في العطاء بحسب النسب والعرق والسبق للجهاد أو الإسلام سُنه مُختلقه ولولا أمير المؤمنين لكانت قائمة حتى يومنا هذا. و كذلك المساواة بين الناس في القضاء قانون حقٍ أقامه الإمام عليه السلام على نفسه أولاً في قضيته مع اليهودي الذي أدعى أن درع أمير المؤمنين هو ملك له فلم يمتنع الإمام من الذهاب معه للمُقاضاة في ذلك، فلا حصانة لقريب نسب أمام القانون في حُكم عليّ عليه السلام.
صلّى الله عليك يا أبا الحسن .