الإمامْ الحَسَنْ الزكيّ (عليه السلام) وتشويهْ المُسْتشرقين.

أضيف بتاريخ 11/08/2017
Admin Post


تفريغ نصي الفاضلتين ع ح ، ر ش   

تصحيح الأخت الفاضلة سلمى آل حمود


رويَ عنْ سيّدنا ومَولانَا رسُول الله صَلى الله عليّه و آله وسلّم أنّه قال وقدْ حمَلَ الحَسَنينْ عليهما السّلام على كتفيه " مَعاشر الناس ألا أدلكمْ على خير الناس جداً وجدة؟ قلنا: بلى يا رسُول الله، قال: الحَسن والحُسين، أنا جدهما سيّد المرسلين، وجَدتهما خديجة سيّدةنساء أهل الجنة، ألا أدلكم على خيرْ الناسْ أباً وأما؟ قلنا:
بلىيا رسُول الله، قال الحَسن والحُسين، أبوهما عليبن أبي طالبْ وأمُهمافاطمَة سيدة نسَاء العَالمين، ألا أدلكم على خير الناسْ عماً وعمة؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: الحسن والحسين عمهما جعفر الطيار ابن أبي طالب وعمتهما أمهانئ بنت أبي طالب، أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الحسنْ و الحسينْ، خالهما القاسم ابن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله [ثم دمعتْ عينا رسُول الله] فقال: على قاتلهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وإنه ليخرج من صلب الحسين أئمة أبرار، امناء معصُومون، قوامون بالقسطْ ومنا مهدي هذه الأمة الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه، قلنا: من هو يا رسول الله؟ قال: هو التاسع من صلب الحسين أئمة أبرار والتاسعْ مهْديهم، يملا الدنيا قسطاً وعدلا كما ملئت جورا وظلما." صدَق مولانا وسيّدنا رسُول الله صَلى الله عليّه و آله. (بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٣١).

بهَذا الحَديث الشريفْ نفتتح موضوعنا عنْ سيّدنا و إمامنا الإمامْ الحَسنْ المُجتبى بن أميرْ المؤمنينْ عليّهما السّلامْ. فالمُلاحظة الأولى التي تتضحْ لنا هيَ تركيزْ نبيّنا محمدْ صَلى الله عليّه و آله في أحاديثْ كثيرةعلى صيغة التثنيّة للحَسن والحُسينْ روحي لهما الفداءْ، كذكرنا آنفاً " الحسن والحُسينْ سيّدا شباب أهل الجنة" و " الحسنْ والحسينْ إمامان قاما أو قعدا" والكثيرْ من الأحَاديثْ الشريفة التي اعتمَدتْ اسلوب التثنيّة والاقتران بين الحَسنْ والحُسينْ عليهما السّلام.

على الرّغم من وُجودْ أحاديثْ تخُص الحسنْ المُجتبى وأخرى تخُص الحُسينْ عليهما السلام إلا أنّ غالبية الأحَاديث الشريفة تتناولْ الحَديثْ عنهما معاً وبناءً على ذلك يتبينْ لنا جَانباً مُهماً سنتعرضْ إليه لاحقاً بإذن الله تعالى.

🌹ألقابْ الإمامْ الحَسنْ عليّه السّلام.

نجدْ أنّ الصفة الواضحة والمُرتبطة بالإمام الحسنْ عليّه السلامْ هي (الزّكيْ) وهي أيضاً تعتبرْ أحدْ ألقابه أنّه الزّكي أيّ الطاهر والطيّب بمعنى أنّه مُبرّأ منْ كلْ عيبْ. والزّكيْ يعني أنّ نفسه الطاهرة وصلتْ إلى المرتبة التي يُريدها الأنبيّاء بلْ هي مُهمة الأنبياءْ،فقدْ جاؤوا لُيزكوا الناس  ويعلمونهم الكتاب والحكمة. فكان لقبْ الزّكيْ هو أبرز ألقابه عليّه السّلامْ أيّ أنّه لا يلحقه عارٌ ولا شنارٌ ولا منقصةٌ ولا مثلبةٌ، ونحنْ نعتقدْ بل نُجزمْ بأنّ هذا اللقبْ لم يأت من فراغْ وذلك استناداعلى ما تمّ ذكره عن المَعصومينْ عليّهم السلام سابقاً وهو أنّ ألقابهمْ تكونْ إما كاشفةً عن أدوارهمْ وشخصيّاتهمْ أو عنْ بعَض تلكَ الأدوار الشريفة وعلى سبيل المثال: نجدْ أن اسم الإمامْ الحُسين عليه السّلام مرتبط بلقبْ (الشهيد) وهو أحدْ أهمْ ألقابه الشريفة وكذلك (سيّد الشهداء). ونجدْ أيضاً لقب (السّجاد) مرتبط بالإمام عليْ بن الحُسينْ عليهما السّلام كما ذكرنا سابقاً، فلقب السجادْ يُبين جانباً مُهماً في دور الإمامْ عليه السلامْ في الحياة، وهكذا للقبْ (زيّن العابدينْ) يوضحْ لنا ما قامَ به الإمام عليه السّلام من تكريسْقضية العبادة والتيْ أحدْ أنواعها هو السجود ودوره في تجسيرْ العلاقة بينَ الخلقْ وبين الخالقْ عز وجلْ. كذلك بالنسبة للإمامْ الباقرْ عليّه السّلام، فلقبه الشريفْ يوضحْ ويكشفْ علومْ أهل البيتْ عليهم السلام التي يستخرجها منْ مكامنها وكنوزها، وهكذا بالنّسبة إلىسائر المعصومين عليهمْ السلام.

💎لقب (الزّكيْ) يشيرْ إلى أنّ شخصيّة الإمامْ الحسنْ عليه السّلام طاهرةٌ زكيّةٌ نزيهةٌ وطيّبة منْ كُل ما ألصق به صلوات الله عليّه منْ أقاويلْ لا تصمدْ أمامْ الدليلْ. نجدْ في مُقابل لقب (الزّكي) على سبيل المثال، ما بثه العباسيّون وهو تقريباً يُمثل الحالة السائدة عنالإمام الحسنْ عليّه السلامْ في الوقتْ الحالي وذلك في غيرْ مصادر الإماميّة وفيما يرتبط في تقييمْ شخصية الإمامْ وما قام به.

🌹رؤية الإماميّة لشخصيّة الإمام الحسنْ المُجتبى عليّه السلام.

يُعتبرْالإمامْ الحسنْ المُجتبى عليّه السلامْ إماماً معصوماً مسدداً من قبلْ الله عز وجلْ لدى الإماميّة، وهو أيضاً سبطْ رسُولْ الله صَلى الله عليّه و آله وأقربْ الخلقْ إلى الله سبحانه وتعالى في زمانه بلْ وسيّدْ شبابْ أهل الجنّة ومعنى ذلك أنّه سيّد نُخبة من البشرْ لأنّ الذين يدخلون الجنّة همْ في الواقع نخبة البشرْ في التاريخْ، فسيّدهم، رئيسهم، قائدهم وأولهمْ هو الإمام الحسنْ المُجتبى وأخيه الحُسينْ عليّهما السلام.

🌹صُلح الإمامْ الحَسنْ عليّه السّلام والرؤية الأموية.

💎يصفْ لنا الإمام الباقرْ عمل الإمام الحَسنْ عليّها السّلام في قضيّة الصلحْ بقوله " والله، للّذي صنعه الحسن بن علي عليه السلام  كان خيراً لهذه الأمة ممّا طلعت عليه الشمس". أيّ أن ما قام به الإمامْ الحسنْ عليّه السلام منْ هذا الاتفاق و المَصلحة الإسلاميّة هو بالنسبة للأمة عموماً أفضلْ من كل الثرواتْ والكنوزْ التي تُشرقْ عليّها الشمسْ، فكل تلك الكنوز التي في الأرضْ والثرواتْ لا تعدْ شيئاً في مُقابلْ قيمة العملْ الذي قام به الإمامْعليّه السلام وهذا بالنسبة إلى الرؤية الإماميّة.

💎نجدْ في مُقابلْ الرؤية الإماميّة، الرؤية الأمويّة والتي تُشكلْ في وقتنا الحاضرْ أرضيّة المؤرخينْ وتشكلْ أيضاّ الاتجاه الرّسمي والأساسي في المناهجْ التعليميّة فيْ كثيرْ من بلاد المُسلمينْ، والتي حاصلها أنّ الإمام الحسنْ عليّه السلام قبلَ دعوة معاوية بن أبي سفيانْ في موضوعْ الصُلحْ وتنازل عن الإمامة في مُقابل مبالغْ ماليّة كبيرة، فنتج عن ذلك اجتماع الجمَاعة واتفاق الأمة. فهذه كانت الرؤية الأمويّة في قضيّة الصلح والتي نجدها مُعتمدة في الكتب الدراسيّة التي تُدرس في مدارسْ المّسلمين بل ويتحدثْ الرّسميون في التاريخْ الإسلاميّعن قضية الصُلح بالطريقة ذاتها لدى الأمويين.

💎وفي تقديرنا أنّ الرؤية الأموية غيرُ صَحيحة بالطبع، فإنها و َإن كانَ ظاهرها ناعمْ وحسنْ  الملمسْ إلا أنّ واقعها غيرُ حسنْ. فأقاويلهمْ عن تنازلْ الإمام الحسنْ المُجتبى عليه السلامْ عن الإمامة في مُقابل مبالغْ ماليّة يحمل في طيّاته طعن صريح وواضحْ للإمام عليّه السلام. فإنّ الإمامة ليستْ من الأمورْ التي يمكنْ التنازلْ عنها، فهيَ كالنبوّة، فكيفأنّ النبيّ لا يستطيع أن يستقيلْ منْ النبوّة أو أن يتقاعدْ منها فهم مُنتخبون في علم الله عزّ وجل، كذلك الإمامة أيّ ( من غير المُمكنْ أن نجدْ إمام يقول أنا تعبت من الإمام وسأستقيل) فهو أمر لا يمكنْ حدوثه كما في حياتنا العاديّة كالاستقالة من الشركة أو الخروجْمنها أو التقاعدْ بعد البلوغْ إلى عمر مُعينْ كالمناصبْ الظاهريّة للإنسانْ. في الواقع، أن الحكمْ والخلافة والسياسة هي أحدْ المناصبْ الظاهريّة ويستطيع أن يرفضْ صاحبْ الخلافة والحكومة عمله و يستطيع الاستقالة والتنازلْ عن السياسة والخلافة الظاهريّة.

💎التنازل عن الخلافة والحكومة هو أمرٌ مختلفْ لكنّه لا يحدثْ الأمرْ ذاته في الإمامة، فالإمام عليّ أميرْ المؤمنينْ هو إماماً على الخلقْ بعدَ رسُول الله صلى الله عليه وسلمْ في عقيدتنا على الرغمْ من أنّ عمره الشريفْ كان 25 سنة. فكان بعيداً عنْ الخلافة والسُلطة ولكنْ لمْيؤثرْ ذلك في إمامته الإلهية.

💎أما فيمَا يخُصْ قولهمْ بأن الإمَام الحسنْ المُجتبى أخذَ أموالاً من مُعاوية فتنازل! فكأنمَا يريدونْ القوْل بأنّ الإمام الحسنْ عليّه السلام والعياذ بالله، رجل يريدُ أنْ يتنازلْ عن مبادئه وعَقيدته و إمامته والتنازلْ كذلك عن قومه في مُقابلْ مبالغ ماليّة حيثُ أنّ هذايُعدْ في العرفْ العامْ من الأمور المَصلحيّة والانتهازية وعبادة المال! فكيف يصْنعْ الإمامْ روحي له الفداءْ ذلك الصنيعْ وقد سافرَ راجلاً للحجْ إلى مكة في حجاتْ مُتعددة؟! إذ قيل فيه " وإن النجائبْ تُقاد بين يديه" فكيفْ يتبادر إلى الأذهان بأنه عليّه السلام يطلبْأموال؟ ففي واقع الأمر، إنّ الذي يطلبْ الأموالْ يكونْ لديه عدة أسبابْ: كالأكل اللذيذْ والمركبْ الفاره والمَلابس الفخمة والمُبهرجة، وإنّما من غير المَعقولْ أنْ يذهبْ راجلاً 400 كيلومتر إلى مكة ثم من مكة إلى المدينة مع وجودْ النياقْ النجائبْ والمراكبْ المُريحةإذ أنّه أمرٌ لا يمكن تصوره بالنسبة إلى إمامنا الحسن المُجتبى عليّه السلام. فهكذا تم تقديمْ صورة الإمام الحسنْ المجتبى عليه السلام في ما يرتبط بالرؤية الأموية.

🌹الرؤيةالعباسية في حق الإمام الحسن الزّكيْ عليّه السّلام.

💎الرؤية العباسيّة كانتْ أقسَى بكثير منْ الرؤية الأمَوية تجاه الإمَام الحسنْ عليّه السّلام، فقد دخل العباسيونْ في صراعْ عنيفْ مع أحفاد الحسنْ أمثال مُحمد بن عبدالله ابن الحسنْ عليهْ السّلام وهو حَفيد الإمامْ المُجتبى ومعروف باسم (النّفس الزّكيّة)، فأعلن ثورته ضد العباسيينوبالخصوص ضد أبو جعفرْ المَنصور الذي بايع محمداّ النّفس الزكية على أنه هو الخليفة وهو الإمام في أيامْ الأمويينْ، ثم انقلب عليه وأخذَ يُطاردهُ. فأعلن محمداً النفس الزكيّة وأعلن معه أخيه إبراهيمْ ابن عبدالله ابنْ الإمام الحسن عليهم السلام. فالمنصورْ العباسيّجرّدَ عليهم السيف وحاربهمْ مُحاربة كاملة فعملوا حربْ عسكريّة من جهة وتشويه للشخصياتْ من جهة أخرى.

💎كتبَ المنصور لآل الحسنْ عليهم السلامْ وكتبه للكثيرْ من الخُطباء معه ليتحَدثوا عن مَوضوع صُلح الإمام الحسنْ فأخذَ يعير الثائرينْ ويقول: أن أباكم (أيّ الإمام الحسن عليه السلام) فما كان بالرّجلْ و خدعه مُعاوية بأنْ جعله ولي عهده وأعطاه مالاً ثمّ لم يفي به وأقبل بعدذلك يتزوجْ النساء ويطلقهنْ. أيّ أنه والعياذ بالله  ليس رجلاً وأخذَ المالْ في مُقابل وعد كاذبْ وخُدعْ وفوق ذلك انشغل بالأمور الشهوية أي زواج وطلاق وما شابه ذلك. فهذه كلها أقاويلْ يتداولونها حول قضيّة كثرة زيجاتْ الإمامْ الحسنْ عليه السّلامْ والتي افتعلتْ على الإمامْ وضُخمتْ أكثر مما ينبغي.

🌹سيرَةالإمَام الحسن عليّه السّلام والتشويه عند المُستشرقين.

💎ظهرَالمُستشرقينْ بعد العَهد الأمويّ والعباسيّ ليضيفوا في المنظورْ نغمة واستلمَ الحديثْ مُستشرقْ بلجيكيْ وهو في الأصل راهبٌ يسوعي في الكنيسة واسمه "لامنس" وتوفي سنة 1937 ميلاديّة أيّ قبل 80 سنة تقريباً. كانَ هذا الرجل مُتحيّزاً مع كلْ ما يرتبط  بالأمرْ الإسلاميْ إلى درجة كبيرة وإلى ما يرتبط بالنبيّ وأهل بيته عليهم الصّلاة والسلام  بالخصوصْ. فكان ينطلق من مواقعْ مسيحيّة مُتعصبة واستندَ في تعصّبه على أقاويلْ المنصور العباسيّ باعتبارها وثيقة نهائية ولا مجال لمناقشتها فقال ( أحصيتْ زوجات الحسنْ بن عليّ عدَاّ فكنّ مائة امرأة) فلو افترضنا أنّ كلامه صَحيحْفليدل لنا بدليلْ على ذلكْ ولنكتفي بذكر عشرة نساء على الأقلْ لاثباتْ مصداقيّته، فهذا المُستشرقْ لم يذكرْ لنا أسماءهنْ، ذريَاتهنْ أو أصولهنْ.

💎في المصادرْ الموثوقة، نجدْ اللاتي عُددنْ بأسمائهن أو من خلال أسماء أبناءهنْ كنّ 8 نساء وأضافوا على ذلكْ بعض أصولهنْ فقالوا: امرأة من ثقيف وامرأة من تميم وامرأة من أزارة ثمّ استرسلوا إلى أنْ وصلوا إلى 13 امرأة، وفي الواقع نجدْ أنّ هذا العددْ منْ الزيجاتْ مألوفٌلدى أكثرْ صَحابة الرسول صَلى الله عليّه وسَلمْ. فأميرْ المؤمنينْ عليّه السلام وهو غيرْ معروفْ بكثرة الزواجْ، كان قد تزوجَ منْ 8 نساء حرائر غير ما عداهم. أما الأمرْ بالنسبة لبعض أصحابْ رسول الله صَلى الله عليّه وسَلمْ فقدْ كان يصلْ إلى 17 و 18 امرأة كما يحتاجْ هذا الجانب إلى بحثاً مُفصلاً.

💎زعمْ المُستشرق لا يستند لأيّ دليلْ فهو حتى لم يذكرْ لنا 50 أو 40 أو 30 أو حتى 20 اسماً بنساء الإمام الحسنْ المجتبى عليّه السّلام إذ أنّ كلْ شيء يُعرَفْ من آثاره فأين تلك الثمار لدى هذا المُستشرق؟ فعلى سبيلْ المثالْ: نحن نتعرّفْ على نوع الشجرة من خلالْ ثمارها حتىو إنْ اشتبهتْ علينا الأوراقْ. المقصدْ من هذا المثالْ هو أننا نريدْ أن نصلْ إلى نسل النساء المائة التي زعم هذا المستشرق عددهنْ، فأين ذريّة هذا العدد من النساء؟ لا سيما أنّ البيئة الاجتماعية والثقافية في تلك الأزمنة كانتْ بيئة مُشجعة على الانجابْ، فهي مختلفةعن زماننا هذا الذيّ يرحبْ بقضيّة تنظيم النسل والتقليلْ منه تبعاً لظروفْ البيئة الاجتماعيّة والثقافيّة والاقتصاديّة.

💎لوافترضنا أنّ هناك شخصْ تزوج بمائة امرأة فمن البديهيْ أننا سنجد ذريّته وإنْ لم يكنّ كلهنّ مُنجباتْ فعلى الأقلْ نجد ولو ولداً واحداً من كل امرأة مُنجبة والأخريات عاقراتْ على سبيل المثالْ أيّ بمعنى أن الحاصلْ سيكون 70 أو حتى 50 من الأبناء إن كان بعضهنّ غير مُنجباتْ. لكنّنا لا نجدْ هذا العددْ لدى الإمام أرواحنا له الفداء، فقد ذُكر لدى المصادرْ الموثوقة أعدادْ أبناء الإمام الحسنْ عليه السلامْ، فمنهم من قال 17 ومنهم من قال 22 كحد أقصى. فالإمام الكاظم عليّه السلامْ ومع قلة نساءه إلا أنه كان لديّه 36 من الذكور والإناث كماذكروا. كذلك الإمامْ  أميرْ المؤمنين عليّ عليه السلام وع قلة العدد قياساً بما قيل عن الإمامْ الحسن فقدْ ذكروا أنّ لديّه 22 بين ذكراً وأنثى. وكيف ذلك بالنسبة للإمام الحسنْ عليه السلام على زعمهم أنّه تزوج ب 100 إمرأة وفي المقابل لا يذكرْ عنه في المصادر إلا 17 في الأقل أو الأكثرْ.

🌹مشاركة الإمام الحسنْ المجتبى في المعارك مع أبيه عليهما السلام.

💎يضيف هذا المُستشرق البلجيكي والمُتحيز الذي أعْتمدَ على رسالة المنصور العباسيْ والتيْ كتبتْ فيْ أثناء الصّراع بينه وبين الإمَام الحسن المُجتبى عليه السلام وأضافْ: أنّه لم يُعرف عن الحسنْ مُشاركة مع أبيه علي بن أبي طالبْ ولم يَكن جديراً بأنْ يكون ابن علي بن أبي طالبْ. وهذا قولٌ يستند في الواقع على شخصْ لم يقرأ من تاريخْ صفين وتاريخ الجملْ وإليكم مشهدين للدلالة على مُشاركة الحسنْ عليه السلام في حروب أبيه:

💎يتبين المشهَد الأولْ  فيما ذكره المؤرخونْ في حَرب الجَمل وهو أنّ أميرْ المؤمنين عليّه السلامْ عندما تواقف في وسط المَعركة مع الفئة الأخرى إذ أحاطوه بخطوط دفاعيّة من صَف أولْ ثم يليه صَف ثان ويليه صَف ثالث ثمّ رابع وهكذا فيمايشبه الحلقاتْ، فلو استطاع شخصْ أنْ يقتحم الجَماعة الأولى فإنه لا محال سيجد الجماعة الثانية من الصف تستقبله بالحرب ثمّ القتلْ. فأشار عليّهم الإمامْ علي عليه السلامْ بقتلْ الجملْ فقال " أعقروا الجمل أو اطعنوه" أيّ أنه إن عُقر الجمل أو طعنْ فبالتالي تُحقن دماءالمسلمين، فكان هناك سعيٌ للوصُول للجمل ليُطعنْ. فينقلون: أنّ الإمام علي عليه السلام انتدب بعض شجعان جيشه وقومه فاستطاعوا ضرب وإزالة الأولْ وعند وصولهم للصفْ الثاني برزوا لهم ولم يستطيعوا الوصولْ فكانتْ بمثابة خطوط دفاعْ متعددة، فأرسلَ أميرْ المؤمنينْ غيرهمفكانتْ النتيجة ذاتها، ثم أرسلَ بعدَ ذلك ابنه محمد بن الحنفيّة وهو رضوانْ الله عليّه كان قوياً وشجاعاً إذ أنّ القوة تختلف عن الشجاعة في مضمونها، فقد يمكن لشخص أن يتمتع بقوة البدنْ وعضلاته تكون شديدة ولكن قلبه يكون ضعيفاً وجرأته ضعيفة وقليلة وعلى العكس من ذلك،فقد نجدْ أنّ شخصاً يملك شجاعة وقوة في قلبه لكنّه يفتقر لقوة الجسْم لكبرْ سنّه أو لضعف جسده عموماً. كان محمد بن الحنفيّة رضوان الله عليه يُوصف بالقوة والشجاعة وكان يستطيع ثنيّ الحديد بيّده، بالإضافة إلى ذلك فإنّه كان مقداماً في المعارك إذ أنّ أمير المؤمنينعليه السلام أرسله لكي يضرب ثم يقتلْ الجملْ لكي يُسقطه. فاتجه محمد بن الحنفيّة نحو المعركة واخترق الصف الأول ثم اجتاز الصف الثاني وفقدَ القدرة على اجتياز الصف الثالث فرجع إلى أبيه محرجاً وخجلاً من موقفه إذ أنه لم يستطع  أنّ يؤدي المهمة التي أُوكلت إليه من قبل أبيه.

💎فقالواأنّ الإمامْ علي أرسل ابنه الحسنْ عليهما السلام ليؤدي المهمة فتسلح المجتبى برمحْ فتوجه نحو المعركة مُتسلحاً بذلك الرمح إلى أن وصل إلى الجمل وضربه بالرّمح في قلبه إلى أن غمسه بالدم فرجع إلى أبيه فاعتنقه أمير المؤمنين عليهما السلام. في أثناء اعتناق الإمام علي للحسنْ عليهما السلام، نظر أميرْ المؤمنين إلى محمد بن الحنفية وكأنما كان مكسور القلب إذ أنه لم يقدر على أداء المهمة بينما قام بأدائها أخيه المجتبى عليه السلام وعادة ما يتعرض الإنسان إلى مثل هذه المواقف، فتوجه إليه أميرْ المؤمنين راغباً في إخراج ما في نفسه من حسيكة فقال له : يا محمد لا تحزن فإنك ابن علي وهو ابن النبي محمد صلى الله عليه وآله (أي وإن كنت ابن أمير المؤمنين لكنه هو نفس النبي) بمعنى أن محمد بن الحنفية يأخذ من طرف واحد وهو أميرْ المؤمنين عليه السلام و أما الحسن المجتبى فهو يأخذ من طرف أبيه ومن طرف أمه. فيقول له الإمام: لا تأسف على ذلك. فشخصْ كالإمام الحسنْ عليه السلام لديه قُدرة بأن يعمل عملاً يعجز عنه غيره في حربْ كالجملْ، منْ غير المعقولْ أن نتقبلْ مقولة أنه لمْ يشارك في الحروبْ مع أبيه ولم يكن له ذكر في ذلك كما يزعمْ المستشرقْ.

💎يذكر (السمهودي) وغيره من المؤرخين أن أميرْ المؤمنينْ عليه السلامْ في حربْ صفينْ كان لا يفتأ يقول " املكوا عني هذين الغلامين" أيّ الحسنْ والحُسينْ عليّهما السلام " فإني أنفسُ بهما على القتلْ ألاّ ينقطعْ بذلك نسلُ رسولْ الله صلى الله عليّه وآله". فكان الحسنان يبادرانْفي كلْ موقفْ فدائيْ ويستنقذونْ كل جماعة تعانيْ من شدة. فالإمام عليْ عليّه السلام بادرَ بكثير من الهجومْ على الموتْ من قبل الحسنان عليهما السلام وذلك يُعرضهما لخطر مؤكدْ، فأراد أن يوزع المهامْ عليهما وعلى غيرهما فيقول "ويلكم املكوا مكانكم" أيّ الحسنانْ عليهماالسّلامْ ويطلبْ منهما التوقفْ قليلاً، فكان أميرْ المؤمنينْ عليه السلام يجدهما أمامه أين ما التفتْ في الحربْ. فمعركتي صفين والجمل وغيرها من المعاركْ تُعدْ من أقوى الدلائلْ على مُشاركة الإمام الحسنْ المجتبى في حروبه مع أبيه عليهما السلام.

💎من المُؤسفْ أنّ حَاَلة استشراق الغربي قد أخذتْ كلاماً منْ قبلْ المنصورْ العباسيْ وهو في واقعْ الأمرْ كلامُ حَاكمْ يُريد تشويه سُمعة الثائرينْ من آل الحَسنْ عليه السلامْ. ففي هذه الحالة لنْ نتوقع من المنصُور العباسي إلا التشويه لإبراز الصُورة بأسوأ حالاتها، ولنْننتظر منه أنْ يقولْ لهمْ على سبيلْ المثال أنتمْ من خيرة الخلقْ فجدكمْ المُصطفى محمد صَلى الله عليه وآله وأبوكمْ سيّد شباب أهل الجنة وأنتم من نسْل رسُول الله صَلى الله عليه وآله، فبطبيعة الحالْ لا نستغربْ من طعنْ المنصور العباسيْ في أجدادهم وفي طريقتهم.

💎لمْ يسْلَمْ الإمام علي عليّه السلامْ من المنصُور العباسي أيضاً، حيث تحدث عنْ أمير المؤمنينْ بشكل سيء على الرّغم من أنهمْ أبناء عمومة! فالعباسْ جدْ العباسيينْ وجدّ أمير المؤمنين عليه السلامْ أيّ أنّهم أقاربْ بطبيعة الحالْ، ولكن بعد الحكم تغيرتْ الأحوالْ وهذا مايحصلْ بين العشائرْ والأخوة خاصّةً إذا كانوا متنافسينْ على السُلطة.

🌹مبادئ صُلح الإمام الحسن المجتبى مع مُعاوية.

💎ذكرناسابقاً أنّ الإمام الحسنْ المُجتبى عليه السلامْ قدْ أخذَ أموالاً من معاوية بن أبي سفيان وهذا يُعتبرْ من أحدْ مبادئ الصُلحْ الهامة. ثانياً، اشترط الإمامْ الحسنْ عليه السلامْ على مُعاوية بالابتعادْ عنْ توريثْ وامتداد الخلافة إلى الأسرة الأموية. ثالثاً، عملَ الإمام الحسنْ عليه السلامْ ضماناً لشيعة أميرْ المؤمنينْ عليه السلامْ وهم كانوا أعيانْ ذلك الزمان.

💎بالنسبةللموضوع المالي، فقد اشترطَ الإمام الحسنْ المُجتبى عليه السلامْ على مُعاوية بأنّ يُعطيه ألف ألف درهم في كل سنة أي بما يُعادلْ (مليون درهم)، وكان ذلك الشرط الحكيم موّثقاً في وثيقة الصلحْ. ويُمثلْ اشتراط الإمام الحسنْ المال على معاوية ضماناً اجتماعيّاً لأهلْ المدينة ولمنْ كان في خطْ أميرْ المؤمنينْ الذينْ سوف يفتقرونْ فيما بعدْ وخاصّةً مع سيطرة الأمويين.

💎عاشتْ المَدينة ظروفاً صعبة مع سيطرة الأمويينْ فقدْ كانوا يُعلنونْ بُغضهمْ لأهل المَدينة الطيّبة حتى أصبحوا يُسمونها بالخبيثة بدلاً من تسميّتها بالمدينة الطيّبة. وعندَ مجيئ خليفة المُسلمين إلى المدينة، يأخذْ بالاستهزاء بأصلها فيقول إلى قيسْ ابنْ سَعد ابنْ عبادة: مالي لا أرى الأنصارْ يهمّونْ باستقبالي؟ بلْ أين الدوابْ؟ أين ذهبت نواضحهمْ؟ وهذا هو نوعْ من السخرية والتعييرْ أيّ أنّه يرميْ بدنو مستوى المدينة وأهلها فيقولْ بأنهم أُناسْ يعملونْ بالسقايّة يستطيعون العيشْ و" النّاضحْ" هو الجمل الذيْ لا فائدة منه فيُقتصرْ عملهفي حمل دلاء الماء حتى يُباع وقوله أينْ ذهبتْ نواضحهم كان بغرضْ الاستهزاء! فما استطاع قيسْ بن سعدْ بنْ عباده على الصمتْ في مُقابلْ هذا الاستهزاء فقال " نحروها يوم حاربوكم يوم بدر و أحد حين كنتَ على الشركْ وهم على الاسلام" أيّ أنّ الجمالْ والنياقْ قدْ نُحرتفي المعاركْ للدفاع عن الدينْ و لإعلاء راية الإسلامْ حيثُ كان خليفتهمْ مُشركاً في ذلك الوقتْ.

💎النظرةالسائدة للأموينْ تجاه المدينة وأهلهَا أنها في حالة افتقار ولا سيما شيعة أميرْ المؤمنينْ، وما فعله الإمامْ الحسنْ المجتبى عليه السلامْ إنما كان عن حكمة ودراية بما قد يحدث مستقبلاً إذ أنه اشترط الأموالْ ضماناً لهم وليؤمنهمْ. فاشتهر الإمام الحسنْ بذلك الدورْالمهمْ كما أنّه اشتهر بحفظه للأموالْ وبالخصوصْ صدقاتْ أميرْ المؤمنينْ عليه السلامْ فكان الولي عليها في زمانه ثم انتقلت إلى الحُسين عليه السلام من بعده إذ أنّ هذا الجانبْ يحتاج إلى بحث خاص سنذكره مُستقبلاً. فكان الإمام الحسنْ عليه السلامْ يجمع ما كان يحصل عليهمن صدقاتْ أبيه وهي نخيلْ موقوفة وفيْ نفسْ الوقتْ تأتيه أموالْ من معاوية بحسبْ اشتراط الإمام سلام الله عليه، و أخذ يُعطي الفقراء والعوائلْ ليضمنْ هذه الجماعاتْ. وهذا كله بالنسبة إلى الأموالْ التي لم يكنْ يصرفها في شأنه الشخصيْ حيثُ أنّه كان يذهبْ ماشياً إلى الحجْ ولا يحتاجْ لتلك الأموالْ ليصرفها على نفسه.

🌹اشتراطالإمامْ الحسنْ عليّه السّلام للتنازلْ عن الحُكمْ.

💎كان لاشتراطْ الإمامْ الحسنْ عليه السلامْ للتنازلْ عنْ الحُكمْ لمُعاوية بأنْ يكونْ الحُكمْ للإمامْ الحسن في حالْ وفاة معاوية وأنْ ينتقلْ الحُكمْ للإمام الحُسينْ في حالْ توفي الحسنْ عليهما السلام. فمنْ الناحية القانونية، نجدْ أنّ الإمامْ الحسنْ عليه السلامْ قدْ سدّ على مُعاوية جميعْ السُبلْ للتوريثْ لابنه في حالْ أنّه التزم بالقانونْ! ولكن الواقعْ يُبين أن مُعاوية لمْ يلتزم إذ أنّه لا يُمكنْ لإنسانْ بأنْ يضمنْ الطرف الآخرْ إلّا أنّ أقصى ما يستطيعْ فعله الإنسانْ الذّكي الحذر بأنْ يجعل الاتفاقيّة تكون في صَالحه قدرالإمكانْ وهذا ما فعله سيدنا ومولانا الإمَام الحَسنْ عليه السلامْ.

💎هناكْ مقولاتْ تُدارْ حولْ كلامْ مُعاوية الذي وضَح بأنّه سيخالفْ إذ قال: أنا أخالفْ كذا وكذا.. فيظهر لدينا باحثْ مُحقق وهو (السيّد البدري) حفظه الله، وكان لديّه رأي حريّ بالانتباه والاهتمامْ وهو أيضاً جديرْ بالنظرْ فيه فيمَا يخصْ الإمامْ الحسنْ عليّه السلامْ فيقول السيّد: منْ خلالْ القرائنْ ومنْ خلال بعضْ الشَواهد التاريخيّة، فإنّ هذه الكلمة إذ صح قولها من مُعاوية فهي لم يقُلها إلا فيْ الفتراتْ الأخيرة  منْ حياته أيّ من الممكنْ أنها قيلتْ في سنة 50 هجري وليس في سنة 40هـ، لأنّه في البداياتْ كان هناك مَا يُشبه الالتزام العَامْ بهذه القوانينْ والمَبادئ التي تمّ الاتفاقْ عليّها إذ أنّ هذا الجانبْ يحتاجْ إلى بَحثْ خاص. فهُناك بعْض الشوَاهدْ على مُعاويّة في زمانْ الإمام الحسنْ عليّه السلامْ ولمْ يُتعرضْ للإمامْ آنذاك وحيثُ وجودْ كبارْ الشخصيّاتْ  لمْ يُتعرضْ لهم أيضاً وإنّما تمّ التعرّض لهم في سنة 50 هجري، فمثلاً: حجرْ بنْ عُدي الكنديْ رُضوانْ الله عليه وهو من خلّص أصحابْ الإمام مع سبعة من أصحابه والذين تحَدُثَ عنّهم رسُولْ الله عليّه وعلى آله الصّلاة والسلام إذ قال عنهم " يُقتل بمرج عذراء نفر يغضب لهم أهل السماوات" وكان قول رسُولنا الكريمْ هذا قبل الحَادثة بسنوات طويلة جداً، ثمّ استُشهدَ هؤلاء وقُتلوا في سنة 51 هجرية  على الرغم من أنّهم كانوا في زمانْ الإمَام الحسنْ عليه السّلامْ وكانوا منْ أصحَابه لكنْ شهادتهمْ كانتْ في سنة 51 هـ.

💎رُشيدْ الهجريّ رضوان الله عليه كان له مواقفْ مَعروفة مع أميرْ المؤمنينْ عليه السلامْ وفداءه أيضاً وإنما استُشهد وقُتل في سنة 51 هـ في زمانْ معاوية وزمان إمامة الحُسينْ عليه السلامْ إذ أنّ الإمام الحسنْ عليه السلام استُشهد سنة 50 هـ . كذلك ميثمْ التّمارْ رُضوان الله عليّه ولكنّه تأخرَ أمره إلى سنة 60 هـ. فأمثال هؤلاء لم يتم تصفيتهم وقتلهم في زمانْ الإمامْ علي عليه السلام. فكان اشتراط الإمام الحسنْ عليه السلام ألّا يتم تعرض معاوية لأصحابْ الإمام عليّ بن ابي طالبْ وشيعته بالسوء على جريرة سابقة، أيّ بمعنى أن لا يُعاقبْ أحدهم بحُجة اشتراكه في حرب صفينْ عليّهم أو غيرها. فالإمامْ الحسن عليه السلامْ وضعَ أقصَى ما يمكنْ من ضماناتْ لنفعْ الأُمة ولعلّ هذا يُترجم ما نُقل عن الإمامْ الباقر عليّه السّلام " والله، للّذي صنعه الحسن بن عليعليه السلام  كان خيراً لهذه الأمة ممّا طلعت عليه الشمس". أيّ أنّ الإمام الحسنْ عليّه السلامْ حفظ هذه الجمَاعاتْ والشّخصيّاتْ وأمّنَ المَال إلى الفُقراء والفئاتْ المُحتاجة، وكذلك سَعى حاولَ أنْ يمنع قضيّة التوريثْ وتسلسل الحُكمْ في بني أمية قدرْ الإمكانْ فصلوات الله على هذا الإمامْ العَظيمْ أبي مُحمّد الحسَنْ الزّكي.

🌹اقترانْ الحسنْين في أحاديثْ النبيْ مُحمّد صلواتْ الله عليهم أجمعينْ.

💎قدْ بدأنا حديثنا بقوْل الرّسول صلوات الله عليه وعلى آله " مَعاشر الناس ألا أدلكمْ على خير الناس جداً وجدة؟  قالوا: بلى يا رسُول الله، قال: الحَسن والحُسين، أنا جدهما سيّد المرسلين، وجَدتهما خديجة سيّدة نساء أهل الجنة، ألا أدلكم على خيرْ الناسْ أباً وأما؟ قالوا:بلىيا رسُول الله، قال الحَسن والحُسين، أبوهما عليبن أبي طالبْ وأمُهمافاطمَة سيدة نسَاء العَالمين، ألا أدلكم على خير الناسْ عماً وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الحسن والحسين عمهما جعفر الطيار ابن أبي طالب وعمتهما أمهانئ بنت أبي طالب، أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسنْ و الحُسينْ، خالهما القاسم ابن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله " وهُنا وردَتْ كلمة خالة وهي تُفيدنا في مَوضوعْ  بناتْ النّبي صَلى الله عليه وآله مثلْ (زينب) هل كنّ بناتْ رسُول الله أم ربائبه كما يذهب إليّه البَعض  من العُلماء، ولكنْ من خلال هذه الأحاديثْ الشريفة نجدْ تصريحْ بأنّ (زينب) تكونْ بنتُ رسُول الله صلوات الله عليه وعلى آله لا منْ ربائبه ولهذا السببْ تكون للحسنْ والحُسينْ خالة، فلو كانتْ ربيبة لما ذُكرتْ في الحديثْ بأنها خالة، ثم: " [ثم دمعتْ عينا رسُولالله] فقال: على قاتلهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وإنه ليخرج من صلب الحسين أئمة أبرار، امناء معصُومون، قوامون بالقسطْ ومنا مهدي هذه الأمة الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: هو التاسع من صلب الحسينأئمة أبرار والتاسعْ مهْديهم، يملأ الدُنيا قسطاً وعدلا كما ملئت جورا وظلما." ثم قال: " ألّا إنّ الحسنْ والحُسينْ في الجنّة". اللهُم إنّا نُشهدك بأننا نُحبْ الحسن والحُسينْ ونحبْ أباهما وأمهما وجدهما وجدتهما فاحشرنا معَهم إنّك على كُل شيء قدير.

💎فصيغةهذا الحَديث الشريفْ كصيغة أحاديثْ أُخرَى وردتْ بالتثنية مثل " سيّدا شبابْ أهل الجنّة" و "إمامان قاما أو قعدا" و" ريحانتايّ من الدُنيا" و "سبطان من الأسباط". فكلْ هذه الألفاظ الكريمة جاءتْ بالتثنية وبصورة واضحة ولعلّ ذلك يقطع السبيلْ على كل منّ يُحبْ المُفاضلة بين الحَسنينْ عليهما السلامْ، ففي بعضْ الأحيان نجدْ المُفاضلة حتى من بينْ المتدينين كسؤالهم من هو الأفضل الباقرْ أم الصّادقْ؟ الكاظم أم فلان؟ عليهم صلوات الله وسلامه. علماً بأنّ هذه التساؤلات والبحوث لا تدلي لنا بفائدة ولكنّها واردة بينْ النّاس. فمنْ خلالهذه الأحاديث نجد أن الطريق مسدودْ ولا نقاشْ في المفاضلة بين الحَسنين عليهما السلامْ فهما مُتشاركانْ، متساويانْ، مُتكافئانْ وصنوان في الإمامَة والسبطيّة وفي الريحانيّة وفي سيادة أهلْ الجنّة. فلا مَجالْ لذهابنا لفتحْ مَجال الأفضليّة بين أهلْ البيتْ عليهم الصلاةوالسلام مع أنّه قد يُنقل لنا من بعض المصادرْ عند بَعضْ الفُقهاء أنّ الحُسينْ عليه السلام قال " أبي خيرٌ منّي" و "جدّي خيرٌ مني" و"أخي خيرٌ منّي" وهذه تحتاج إلى تحقيقْ من صحّة ورودها عن المَعصوم فعلاً وثمّ بناءً على ذلك نخصصْ بحثاً عن مضمونْ المقصودْ من هذها لرّوايات.

💎لعلنا نستفيد من الأحاديثْ التي تقرنْ الحسنين عليّهما السّلام بقرانْ واحدْ وبرباطْ واحد لقطعْ النقاشْ والمُفاضلة بينهما ولرفضْ من يتجرأ بقوْل أنّ الإمام الحسنْ أدنى من الإمامْ الحُسين عليهما السلام. فمثلاً: يوجدْ قسمْ من النّاسْ يُحب إثارة الثوراتْ بزعمهمْ أنّه مثلاًالإمامْ الحُسين رَجلٌ ثوريْ واستُشهد بالسُيوفْ وما إلى ذلكْ أمّا الإمامْ الحسن مظلوْم ومهضوم ولكنْ بدورنا في مثلْ هذه المَواقفْ بأنْ نقفْ ونجزمْ أمامهمْ بقول سيّدنا ومولانا رسُول الله " الحَسنْ والحُسين سيّدا شبابْ أهل الجنّة" و "ريحانتايّ من الدُنيا" وانتهى فلا مَجالْ للنقاشْ. وعلى العكسْ منْ ذلك، فقدْ يأتي شخصْ ويقولْ بأنّ الإمامْ الحسينْ كان أبي الضيمْ ولم يقبلْ الصلحْ فينما الإمامْ الحسنْ صالحْ مُعاوية ولكنْ يَجب علينا أنْ نرْد بأنّهما " إمامان قاما أو قعدا" وقدْ قعد بهذا الموضوعْ الإمام الحُسينْ عليه السلام،فلا نتصورْ أنّ حياة الإمام الحسينْ عليه السلام كانت بأجمَعها عبارة عنْ حروب وسيوف و مبارزة وغيرها، فقد مارس الحُسينْ دور الإمام الحسنْ عليهما السلام ذاته ونفسه لمدة 10 سنواتْ. فالإمام الحَسنْ عليّه السلامْ من سنة 40 إلى 50 سنة مارسْ حياته باتخاذه طريقةً فيإدارة أمورْ المُسلمينْ ونجد هذه المُدة ذاتها قد قام الحُسينْ عليّه السلام بإدارتها كأخيه المُجتبى تماماً و لمُدة 10 سنوات ومن سنة 50 حتى سنة 60 هجرية فلم يختلف عملْ الحُسين عليه السلام عن عَمل أخيه الحَسنْ عليه السّلام لمُدة 10 سنواتْ إلّا أنّ الاختلاف بينهماحصلَ في سنة 60 بعد موْت معاوية وتغيرت الظروف فسلك الإمامْ الحُسين عليه السلام طريقاً آخرْ ولعل ممارسة الامام الحسن المجتبى عليه السّلام لذلك الدّور المُتميز في زمَانه من التعامل مَع معاوية وقدرته بأن يمضي فيما خطط له ودبر له هي مما دفع معاوية الى أنّ يفكرفي اغتيال الحسن عليه السلام.

🌹اغتيال الإمامْ الحسنْ عليه السلام واستشهاده.

💎فالاغتيال واستخدام القوة عبارَة عن عجَز وضَعف، فنحنْ نستطيع ردعْ شخص بكلمة واحدة ولكننا عندما نلجأ للاغتيال فهذا يدلْ على ضعف من قبلنا. ففي حَال المُحاولة بالكلمة ولم تنفع! يقوم الخصْم بالضغط على خصْمه، وفي حَال عدمْ نفع الضغط، فإنّ الخصمْ يقوم بالحَبسْ مثلاً وإن لمينفع ذلك فيلجأ إلى التخلصْ واغتيال خصْمه وهذا العملْ بطبيعة الحال يدلْ على ضعف في الشخصْ إذ أنّه لا يقدر على الكلمَة و المُجاراة والسياسَة وبالتدبير.

💎فاغتيالْ بني أميه للإمام الحسنْ عليه السلام يدل على معنى الضُعف لذلك خططوا ودبَروا وحَسب ما ينقله البعض من أصحاب الخبر أنّ الإمام الحسنْ المُجتبى عليه السلامْ قد تعرض عدة مراتْ للسُم فيتبين لنا أنّه كان هناك إصْرار على هذا المَوضوعْ وأنهم لا يستطيعون أن يتحَملوا حركة الإمام سَلام الله عليه فكان إلى أن دُس إلى إمامنا الحسن المُجتبى سلام الله عليه، ذلك السّم النقيع الذي جاء به كمَا ذكروا الأشعث ابن قيس إلى ابنته جعدة بنت الأشعث وكانتْ زوجة الامام الحسن سلام الله عليه. قالوا أنّ إمَامنا صَلوات الله عليه كان في ذلك اليومْصَائماً وكان ينتظر أن يُفطر على طعام يُريده ليُريح بدنه ويَروي ظمأه إلى أن جاَءت هذه المرأة اللعينة تقدم له شرابَ الحليبْ الممْزوج بالسّم النقيع فتجرعه إمَامنا عليه السلّام وتسربَ في بدنه حتى أحسّ كأنما أحشاءه تقطعْ بالمَواسي أو تجرحْ بالسّكاكين. فبقي في فراشهيتقلبْ يمنة ويسرة فدخل عليه أخوه الحُسين عليه السلامْ و قال له: أخي من الذي فعل بك هذا؟ أنا أريد أن أقتص منه فقال الحَسن عليه السلامْ لا فالله أشد بأساً وأشد تنكيلا إنّما هو سم سُقيته ولكنْ لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلفْ إليك ثلاثون ألف رجل، يدعون أنهم من أمة جدنا محمد صلى الله عليه وآله، وينتحلون دين الاسلام، فيجتمعون على قتلك، وسفك دمك، وانتهاك حرمت" فكأنما أراد إمامنا المجتبى صلوات الله عليه أن يُخفف مُصيبته ويواسي الحُسين عليه السلام في مصيبته القادمة. فسلام الله تعالى عليهما أبداً ما بقينا وبقي الدّهر وحشرنا الله معهمافي دار القرارْ.