15محطّات في سيرة الإمام الحسن عليه السلام

أضيف بتاريخ 06/22/2016
Admin Post


صياغة الأخ الفاضل علي حسن الجمريّ

  نتحدَّثُ هذه الليلةَ عن شيءٍ من سيرته العطِرة ولو على سبيل الاختصار، حيثُ لا يتّسع الوقتُ للتَّفصيل في حياته المباركة، نظرًا لأنَّ المناسبات التي ترتبط بالإمام الحسن (عليه السلام) في السنة اثنتان؛ ذكرى الميلاد وذكرى الشهادة، ويناسب أن يتمَّ التعرُّض إلى سيرة حياة هذا الإمام العظيم.

بعد أن تزوَّجَ عليٌّ وفاطمة (عليهما السلام) في السنة الأولى للهجرة، أطلَّ نورُ أبي محمد في السنة الثانية للهجرة في النصف من شهر رمضان المبارك، فاطمة في ذلك الوقت عندما أنجبت الإمام الحسن (عليه السلام) على ماتقولُ الرِّوايات كان عمرها أحدَ عشرَ سنةً من الزَّمان، إطلالةُ هذا المولود في بيت عليٍ (عليه السلام) أشاعت جوًّا عظيمًا من البهجة إذ أنَّ فيها مداليلَ اجتماعيةً عاديَّةً وفيها أيضًا مداليلُ عقديّة.

الميلاد بين المدلول الاجتماعي والعقدي

 

المدلولُ الاجتماعي هو الذي يحصل من حالة السُّرور التي تعتري الوالدان وقبل ذلك ربما الأجداد والد الزوجة أو والدة الزوج إن كان موجودًا أو موجودةً، وهما كانا موجودَين، فرسول الله (صلَّى الله عليه وآله) والدُ فاطمةَ (عليها السلام) موجود، وكانت أمُّ أمير المؤمنين (عليه وعليها السلام) أيضًا موجودةً وتوفّيت بعد أن وُلِد الإمامُ الحسن (عليه السلام).

المدلول العقَدي كان يُشير إلى أنَّ وعدَ الله لرسوله بأن شانِئَهُ هُوَ الأبتَر وأنّ امتِدادَهُ هُو الباقي وأنّ هذا المولود وما بعد سوف يحمل امتداد النُّبُوَّةِ في صورة الإمامة.

هذه المداليل العقَدية التي كانت بالنسبة إلى رسول (صلَّى الله عليه وآله) لا ريب أنها كانت أعظم وأكبر من المدلول الاجتماعي في صناعة السرور، فها هو وعد الله (عزَّ وجلَّ) يلحظُ أحدَ تجلِّياتهِ في امتِداد رسول الله خطًّا ونسلًا وذريةً ولو من غيرِ صُلبه، فلا ريب أنَّ هذا كان من الأمور السَّارَّة إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يُشير إليهِ مسارعة النبي المصطفى إلى القدوم لبيت فاطمة (عليها السلام) وإجراء السُّنَن، وملاحظة هذه الجهات كما يذكرُ المؤرخون أنّ النبي (صلَّى الله عليه وآله) جاء إلى بيت فاطمة وقال: "هلمُّوا إليَّ ابني"، وكانَ هذا أول لفظٍ يشير إلى بُنُوَّةٍ مباشرة من أسباطهِ إليه، وستبقى هذه قضيةً من القضايا التي يعارضها الأمويون وسيعارضها العباسيون ويجهدُ الجميع في نفي بُنوة الحسن والحسين لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، في اللحظات الأولى لمجيء الحسن أعطاهُ النبي (صلَّى الله عليه وآله) هذا العنوان: "هلمُّوا إليَّ ابني"، فجيء له بالإمام الحسن صغيرًا ملفوفًا في خرقة صفراء فلمَّا رآها قالَ: "ألم أعهد إليكم بأن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء، لفوه في البياض".

وقد ذكرنا في إحدى السنوات أن تأثير اللون الأبيض بالنسبة إلى بصر الإنسان في أول أيامه هو تأثيرٌ إيجابيٌّ جِدًّا، وهذا يعرفه ويقرِّرُهُ من يعملون في القضايا البصرية - التلفاز والتصوير وغير ذلك -، فإنّهم في العادة يجعلون شيئًا أبيضَ أمام كامراتهم لكي يُعرِّفوا بحسب قولهم على الكاميرا بقِيَّة الألوان بالقياس إلى الأبيض، عندما لا تتعرف على الأبيض من الممكن أن يحدث تشوُّشٌ ربما يكون نفس هذا الأمر حاصلًا بالنِّسبةِ إلى المولود في أول أيامه، فعندما يكون ملفوفًا بالبياض فهو قريب منه، تكون قدرته البصرية على تمييز الألوان أفضلَ مما لو لم يكن كذلك، ربما نفهم كلام النبي (صلَّى الله عليه وآله) في أمره إيَّاهم بأن يُلبِسوه البياض ويتركوا الصُّفرة ضمن هذا الإطار، وقد يكون له سببٌ آخر.

تسمية الامام الحسن ودروسها :

 

فجيءَ إليه بابنه (صلواتُ الله عليه) وقبّله، تأمّل فيه، سُرَّ بالنظرِ إليه، ثم بعد ذلك سأل عليًّا (عليه السلام): "ماسمَّيتَه؟، قال:لم أكن لأسبقك يا رسول الله بتسميته".

بالإضافة إلى موقع النبوّة الموجود عند النبي (صلَّى الله عليه وآله) هناك موقع الأبوّة الكُبرى، هذا جَدٌّ، وكأنَّ لهُ حظًّا في هذا المولود ونصيبًا فيه، فمن الاحترام بعد موقع النُّبُوَّة أن يلحظ عليٌّ رأيَ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): "ماكنت لأسبقك بتسميته يارسول الله"، فقال كما في رواياتنا: "وأنا ما كنتُ لأسبق ربِّي بتسميته"، وهذا القول السَّابق قضيَّةٌ مهمة يمكن أن نستفيد منها في الموضع العقَدي، وذلك لأنّ تسمياتِنا نحنُ يقالُ لها تسميات إشارية، تسميات غير دقيقة، مثل: أن تُسمّي ابنك (حليم) وقد لا يكون حليمًا قد يكون غضوبًا، وقد تسمِّي تلك البنت هُدى بينما هي ضلال في الواقع، هذا مني ومنك برجاء أن يكون كذلك، أمَّا إذا جاءت التَّسمية من الله (عزَّ وجلَّ) عبر النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) فالأمرُ هنا يختلف، لاتكون التسمية تبرُّعيةً ولا اعتباطيةً وإنما لابُدَّ أن تطابق المعنى المسمَّى به.

فقال: "ماكنتُ لأسبق به ربي"، فنزل الأمينُ جبرئيل فقال له: "ربُّك يقول سمِّهِ باسم ابنِ هارون شُبَّر". وهنا ملاحظة: هذه الرِّواية في التَّسمية باسم ابن هارون موجودة في مصادر مدرسة الخلفاء؛ في مُسند أحمد وفي المستدرك للحاكم، وفي النَّسائي وغيرها من الكتب المعتمدة في مصادر مدرسة الخلفاء، وقال الحاكم النيشابوري: "هذا صحيح على شرط الشيخين" يعني البخاري ومسلم ولم يخرجاه.

هنا أيضًا يُلحظ فيها الإلفاتة العقَدية والرَّبط بين عليٍّ وهارون وبين الحسن وابن هارون، وسيقول فيما بعد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): "أنت مِنِّي بمنزلة هارون من موسى إلاَّ أنَّهُ لا نبيَّ بعدي"، ماهي منزلة هارون من موسى؟ قال: "وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا، وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا"[1]، هنا ابنه أيضًا سوف يكون على تسمية ابن هارون.

نعم، في مصادر مدرسة الخلفاء هذا الحديث فيه زيادة نحن لا نعتقد بها، وذلك أن الحديث هكذا يقول: (قال إن لساني عربي أسميه الحسن، فلما وُلِدَ الثاني لِعَلِيٍّ - يعني الحسين - قال لساني عربي اسميه الحُسين مو شُبير، فلما وُلِد الثالث لعلي نزل من السماء جبرئيل وقال سمِّه باسم ولد هارون مُشبر فقال لساني عربي بل اسمه مُحسن، فسُمي باسم المُحسن ثم ماتَ صغيرًا"، وهذا المقدار نعتقد أنَّه غير صحيح؛ لأنَّ محسن لم يولد ولادةً طبيعيةً، ولم يُدرك رسولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) وإنما حصلت الولادة بذلك النحو العنيف الشديد (الإجهاض) بعد وفاة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فلا معنى لهذه الزيادة الإضافية أنَّ تسميَته جاءت من السَّماء، وأنّ اسمه مُشبر، وأنَّ النبيَّ قال كذا وكذا، لا نعتقد بها في مدرسة أهل البيت، ولكنَّ أصلَ الموضوع بالنِّسبة للحسن والحسين على القاعدة موجودٌ في مصادرهم وموجودٌ في مصادرنا، والأمر فيه إلفاتة عقائدية من جهتين:

  1. جهة الارتباط بين هارون وعليٍّ (عليه السلام)، وقد نشير إلى ذلك بمناسبته في ضمن حلقاتنا في سلسلة قصة الديانات والرسل.
  2. تسمية النبي (صلَّى الله عليه وآله) بترجمة إرادة الله (عزَّ وجلَّ) لكلمة الحسن أنه سمي باسم الحسن، الحسن هنا سوف يكون اسمًا على مسمًّى، وإلاَّ كانت تسميةً اعتباطيةً ليست تسميةً نبويَّة.

أنا أُسمِّي ابني تسميةً اعتباطية؛ لأنَّه لا يوجد لديَّ علمٌ أنَّ هذا بالفعل في المستقبل سيكون هكذا أو لا، لكنَّنا لا نعتقدُ هذا الأمر بالنِّسبة لرسول (صلَّى الله عليه وآله) ، أنا أرجو أن يكون ابني - مثلاً - حليمًا، فأسمِّيه حليم، أو ابني هاديًا فأسمِّيه هادي، أو راشدًا فأسميه راشد، وعلى هذا المعدَّل، لكن ليس لدي علم بذلك، فأنا أتفاءلُ بهذا الأمر، ولكنَّ الأمرَ بالنِّسبة إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مختلفٌ.

فسمَّاهُ النَّبيُّ الحسنَ وأجرى عليه السُّنَنَ، أذَّن في أذنه اليُمنى وأقام في اليسرى حتى يكون أوَّلَ ما يطرق سمع هذا المولود العقائد الدينية الموجودة في الأذان، بدل أن يطرق سمعه الموسيقى والأصوات المزعجة وما شابه ذلك، ويكون أوَّل ملف في هذا الدِّماغ هو ملفٌّ إلهي، أذَّنَ في اليمنى أقام في اليسرى، ثُمَّ أَمَرَ بأنْ يُعقَّ عنه بكبشٍ وأطعم الناس، وهذه مناسبة لكي تفرح القلوب وتمتلئ البطون الجائعة للفقراء، هذه مناسبة تكون فيها العقيقة.

أبدى النبي (صلَّى الله عليه وآله) احتفاءً كبيرًا بالإمام الحسن (عليه السلام)، وفيما بعد عندما جاء الإمام الحسين (عليه السلام) في السنة التي تليها، وعاش الإمام الحسن (عليه السلام) ضمن هذا البيت الزوجي. وهنا نشير إلى نقطة مهمة: إنَّ من يعيش في ضمن هذا الجو يعيش عيشةً متوازنةً ومتعادلةً، ولذلك نقول لهذا الزَّوج الذي يفكِّر في أقل قضية بالطَّلاق، نقول له: الله الله في أولادك، لا تبحث عن أمر الطلاق لراحتك، أنت ستترك أبناءً قد ينمون مشوَّهي الشَّخصية والنَّفسية على أثر فقدان الاستقرار في البيت الزوجي عندما تُطَلَّق أمُّهم، نقولُ للأُمِّ التي تقول: أنا أيضًا لا أستطيع التحمُّل سئمت الحياة معه، ونفذ صبري، لابُدَّ أن أطلب الطَّلاق، نقول لها :الله الله في أبنائك، لا قدّر الله بناتك سينشؤون تنشئة سيِّئة، ستحتضنهم الشَّوارع وتصبح المكالمات الخاطئة أبًا لهم وأمًّا، ويصبح ذئاب البشر هم الحضن الدافئ لهم، فالله الله في أولادكم، الله الله في بناتكم ، لا يصبح الإنسان على كل كلمة والثانية يقول: أنا أريد الطَّلاق وأن أعيش مرتاح وما إلى ذلك، سواءً من المرأة أو من الرَّجُل، شتَّان ما بين طفلٍ يعيش بين أبوين وأيضًا مع جد ويعيش هذه الحالة من الحنان، وبين طفلٍ يعيش بين أب لا يراه إلاَّ بين المناسبة والأخرى، أو أمٌّ تفكِّر في أن تلقيه على أبيه، هذا بأي نفسيَّة يعيش!.

 

الإمام الحسن (عليه السلام) حصل له كل هذا الحنان من كل أطرافه؛ من أبوين بمستوى عليٍّ وفاطمةَ (صلوات الله عليهما)، ومن جَدٍّ بمستوى محمد (صلَّى الله عليه وآله)، وفوق هذا فقد أعطاه النَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله) مايستحقُّ من الأوسمة: "الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة، الحسن والحسين إمامان  قاما أو قعدا، ألا أخبركم بخيرِ النَّاس أبًا وأمًّا وجدًّا وجدَّةً وعمًّا وعمَّةً وخالاً وخالةً الحسنُ والحسينُ" ثم بدأ يفصِّل في ذلك. هذا كلُّه كان من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وهنا نشير إلى جهة تربويَّة وجهة عقائديَّة:

  1. الجهة التربوية ترتبط بنا أيضًا، وهي أنّك إذا رأيت في ابنك شيئًا حسنًا تحدَّثْ لَهُ عنه وحدِّثْ غيرَك به حتَّى أمامه أيضًا؛ حتَّى يستشعرَ أنَّ هذا الأمرَ الجيِّد الذي هو عليه يستحِقُّ أن يتابَعَ ويستحقُّ الثَّناء فَيُصِرُّ عليه، إذا كان عنده أخلاقٌ حسنة تكلَّمْ عن أخلاقه حسنة، إذا كان يصلِّي تكلَّمْ وقُلْ هو يصلِّي، صام شهر رمضان أَخْبِرْ مَنْ حَولك أنَّه هذا ابني وهو يصومُ شهر رمضان، حتى يَشْعُرَ بشيءٍ من الاعتزاز والثَّناء، ويتمسَّك بهذا الأمر، التشجيعُ له دور كبيرُ جدًّا، هذه جهة تربويَّة تفيدنا، فالنبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) تحدَّث كثيرًا عن الحسنين (عليهما السَّلام).
  2. الجهة الأخرى هي الجهة العقائدية، التي تحدَّث فيها في فترة سبع سنوات تقريبًا، من سنة اثنين للهجرة بالنِّسبة للإمام الحسن إلى سنة إحدى عشر، في بعض الأحاديث التي جاءت كان الإمامان الحسنان (عليهما السَّلام) صغار السِّن ولكنَّ هذا حتى يخبر الناس ويعلِّمهم بما سيكونُ في المستقبل، يأتي ويقول: "الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا"، الحسن إن نهض بالسِّلاح والثورة فهو إمام، وإن جلس بالصُّلح والمهادنة فهو إمام، الحسين من سنة خمسين إلى سنة ستين الذي كان قاعدًا ولم ينهض ولم يحارب هذا إمام، وإذا نهض أيضًا في سنة إحدى وستين فهو إمام.

قضيَّة النَّهضة والخروج بالسَّيف والسِّلاح ليست هي التي تعيِّنُ الإمامةَ كما ذهب إلى ذلك بعضُ الفِرَق، إذا مسك السَّيف معنى ذلك صار إمامًا، فالواقع هنا أنَّ السَّيف صار من يصنعُ الإمامةَ، والمفروض أنَّ رتبة الإمامة سابقةٌ ثُمَّ بعد ذلك يقرر أنْ يرفع السيف أو يرفع السِّلْم أو يبلِّغ أو إلى غير ذلك.

فهذه من الأحاديث العقائدية التي تشير إلى جهاتٍ في المستقبل، "إمامان قاما أو قعدا" لا يوجد فرق في هذه الحالة.

 

فأغدق عليه النَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله) من هذه الأحاديث، وأيضًا مارس العناية به، بحيث كان يأتي في المسجد فيراه من بعيد مقبل فينزل إليه من المنبر، تصوَّر الآن أنَّ خطيبًا فوق المنبر يرى طفلاً مقبلاً عليه ينزل إليه ويحتضنه ويأتي به إلى المنبر، هذه الحركة ملفتة للنَّظر ومُعَلِّمَة لمن حول الإنسان، وأيضًا تشبع حالة الحب لدى هذا الطفل، كم وكم صنع النبيُّ ذلك، يراه في الطريق فيَهرع إليه ويرفعه على كتفه، فيقول بعض أصحابه وقد رآه يصنع ذلك بالحسن والحسين: نعم الجمل جملكما، ويقصد به رسول الله لأنهما ارتحلاه، قال النبي (صلَّى الله عليه وآله): "ونعم الرَّاكبان هما، وأبوهما خيرٌ منهما"، هذا موضوع وليس في الجانب التربوي واجتماعي فحسب، وإنما الجانب العقائدي أيضًا: "نعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما"، يجب على الذي يسمع هذا الكلام أن يلتفت إلى إشارة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).

 

هكذا استمر النبي مع الإمام الحسن (عليه السلام) رعايةً، عنايةً، تربيةً، عقائديًّا، إلى أن توفي رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، رأى الإمام الحسن (عليه السلام) ما حدث بعد وفاة رسول الله في سنٍّ مبكرة، بحدود سبع سنوات، ويفترض أنَّ الإمام الحسن (عليه السلام) رأى هجوم القوم على دار أمير المؤمنين، ورأى كيف أنَّ أخاه قد تم إجهاضه وإسقاطه، ورأى كلَّ هذا الحدث وبالتالي: طفل في ذلك العمر يفتح عينه على هذا المقدار العظيم من الآلام لا رَيْبَ أنَّ أثرها في قلبه سيكونُ أثرًا كبيرًا، ثم يلاحظ في نفس الوقت أيضًا موقف والده أمير المؤمنين، ومع ذلك يسمع منه: "فوالله لأسالمن ماسلمت أمور المسلمين، ولم يكن الجور فيها إلا عليّ خاصةً كل ذلك التماسًا لأجر الله وثوابه"، فبالتالي أيّ شخصٍ يسمع هذا الكلام يعظم شخصيَّة القائل ويتَّضح عنده أنَّ الإسلام والشريعة عظيمة في نفس هذا الرجل!، ويستقبل هذا الدرس استقبالاً مباشرًا وواضحًا وعمليًّا، وهذا الذي صنعه الإمام الحسن أيضًا.

عاش في هذه الفترة بعد وفاة رسول الله، والمؤرِّخون ينقلون أنَّ الحسن -والبعض ينقلها عن الحسين-، أنه أول مرة لمَّا دخل مسجد النبي بعد وفاة رسول الله ورأى الخليفة على المنبر فجاء يعدو إليه ووقف قريبًا من المنبر وقال : "انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك"، هذا المنبر إلى أبي وهذا مقصوده أمير المؤمنين (عليه السلام)، الخليفة قال له: نعم هذا منبر أبيك، ويقصد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) هو منبر أبيك لا ننازعك في ذلك، وقيل: إنَّ بعض الأصحاب أيضًا فيما بعد حاول أن يسأل هل أنَّ هذا الولد ابن عليٍّ هل أنه جاء مُوَجَّهًا من قبل علي بن طالب، أي: أنَّ شخصًا حرَّكه وقال له اذهب وقل هذا الكلام، أم لا هو على السليقة والسجيَّة.

فعاش هذه الفترة كما عاشها أبوه، المنطق العام لديه لأُسالمن ما سَلِمَت أمورُ المسلمين. هناك رواية ينقلها التَّاريخ الرَّسمي وردت فيه: أنَّ الحسن والحسين شاركا سائر المسلمين في بعض الفتوحات أيام الخليفة الثَّاني، وقد ناقش هذه الرِّواية عدد من الأعلام بين موافق ومخالف، المخالف لهذه الرواية يقول: إنَّ مساهمة الأئمَّة (عليهم السلام) عليٍّ والحسنِ والحسينِ مع الخلافة كانت تحكمها الضَّرورة، لكي لا يسبغ شرعيَّةً على ما حدث، مع أنَّهم لا يرون شرعيَّته، فلا يساهمون فيه إلا بمقدار الضَّرورة إذا توقف على ذلك إقامة حد من الحدود يتدخل الإمام علي، إذا توقَّف على ذلك انتصار الإسلام في مكانٍ بمشورة الإمام أو غير ذلك، أو دفع بعض أصحابه للمشاركة يساهم من منطق الضَّرورة في ذلك لأجل حفظ الإسلام، إما ككيان أو كشريعة وحدود، ويقول هؤلاء أنَّه قضية ذهاب الحسن إلى المعركة أو الحسين ليس أمرًا ضروريًّا، لا يحكمه قانون الضَّرورة فالآخرين باستطاعتهم أن يأخذوا مكانهم، فإذًا يخالفون هذه الرِّواية مِنْ هذه الجهة، ومن جهة أخرى يقولون: لو كان لبان، فلا نجد في الرِّوايات المرويَّة عن أهل البيت (عليهم السلام) أثرًا لمثل هذه الرِّواية.

هناك من يتبنَّى قبول هذه الرواية من منطق أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن قضيَّتُهم مع الخلفاء قضيَّة انتقامٍ شخصيٍّ ولا مسألة فردية، وإنَّما المسألة مسألة الإسلام، حتَّى إذا كان هؤلاء لم يأتوا بالطَّريق الذي أمر به الله (عزَّ وجلَّ) إلاَّ أنَّ الائمَّة كانوا يقومون بكل شيء فيه إعزازٌ للإسلام، ليست قضية ضرورة، أي شيءٍ يساهم في خدمة الإسلام أو انتشاره أو علو برهانه، كان الأئمَّة (عليهم السلام) يصنعون هذا لأنهم هم الأحقّ به، هم أصحابه، هم قادته، ولذلك حرصهم عليه ينبغي أنْ يكون أكبر من حرص غيرهم، ولو أن غيرهم جاء وأخذ هذا المركب منهم، فإذن يقول هؤلاء لا مانع من حضور الحسن والحسين في هذه الجيوش ولو لأجل التَّعبئة الرُّوحية والنَّفسية للمقاتلين، هذا ينفع في نشر الإسلام وفي نصره، فإذن يلتزمون بأنَّه لا مانع من ذلك، أيهم الحق؟ الآن ليس هناك مجال لكي نتحدث به ونذكر الأدلَّة.

حياة الامام الشخصية وزوجاته :

الإمام الحسن (عليه السلام) استمر في هذا، في هذه الفترة أيضًا ضمن حياة الإمام الشخصية تزوَّج الإمام الحسن المجتبى (صلوات الله وسلامه عليه) وهنا يأتي الكلام المعاد في قضية زيجات الإمام الحسن، نحن نشير إليها إشارة سريعة فنقول:

إنَّ الإمام الحسن (عليه السلام) تزوَّج عِدَّة زيجات، ولم يكن لا أكثر من النبي ولا أكثر من الإمام علي ولا أكثر من سائر الائمة، عدد من الائمة كانوا أكثر منه زواجًا ولا سيَّما والده أمير المؤمنين (عليه السلام)، نترك النبي الذي من مختصَّاته تسع نساء أو كذا، فالإمام علي كان عنده هذا الشيء.

في فترة متأخِّرة اجتمعتْ ثلاثُ فئاتٍ على تشويه سُمعة الإمام الحسن (عليه السلام).

الفئة الأولى: هم الكُتَّاب المتأثِّرون بالنَّهج الزُّبَيري، الزُّبَيرِيُّون دخلوا في معركةٍ مع العلويِّين بدءًا من حرب الجمل، وظلَّ هذا الصِّراع قائمًا بينهم، وأكثر شيء كان في الكوفة بعد شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) عندما حصل اصطدامٌ عسكريٌّ واضح جدًّا وعنيفٌ بين المختار وأصحابه ممن كانوا يحسبون على شيعة أهل البيت، وبين مصعب بن الزبير وشيعته، وبعضهم كانوا من بني أميَّة الذين اتَّحدوا مع الزبيريين ضد المختار والشيعة في الكوفة، هؤلاء الزُّبَيرِيُّون بدءًا من أيام حرب الجمل أصبح عندهم حالة عبَّر عنها الإمامُ أمير المؤمنين: "ما زال الزُّبَير مِنَّا أهلَ البيت حتَّى شَبَّ ابنُه الميشوم عبدالله"، عبدالله بن الزبير اختطّ نهجًا شديدَ العداء للهاشميين وللطالبيين، وهذا استمرَّ من النَّاحية العسكرية إلى زمان انتهاء ثورة عبد الله بن الزبير، أي: بعد المختار بعدة سنوات، انتصر الأمويُّون عليه وانتهت دَولة الزُّبَيريين، لكن كَخَطٍّ فكريٍّ وتاريخيٍّ وثقافيٍّ استمرَّ لأنَّ الزبيريين هُمْ مِنْ أَهَمِّ مؤرِّخي تلك الفترة الإسلامية، واستمرَّ هذا الخط فيهم، فأنت تلاحظ عندهم تحاملٌ شديد على العلويين، على الإمام علي عندهم تحامل، وعلى الإمام الحسن بشكل أكبر عندهم تحامل.

الفئة الثانية: الأمويُّون الذين هم في صراع مع العلويين ، معاوية والحسن صار عندهم المعركة والخلاف، وكلُّ واحدٍ يستخدم مختلف الأدوات التي بيده ليقضي على خصمه، واليوم أوضح من أي يوم آخر، ما الذي يستطيع الإعلام أن يصنعه؟ يبدل حالَ شخصٍ من بطل الأبطال إلى قاعٍ تُداس به الأحذيَة على أثر حملات إعلاميَّة وتشويه، هذا اليوم واضح، هذا الذي صَنَعَهُ الأمويون أيضًا ضمن خطوات كثيرة.

الفئة الثالثة: هم العباسيون، العباسيون على أثر -أوَّلاً- الصِّراع مع العلويين، صراع الشرعية، العباسيُّون يقولون: نحن أولى بالنبي، العلويون يقولون نحن أولى بالنبي، العباسيون يردون أنتم لم تغنموا الفرصة، فعليُّ بن أبي طالب جاء وحكم سبع سنوات كلها حروب إلى أن قتلوه ولم يستطع فعل شيء، وكذلك الحسن جاء ولم يستطع فعل شيء وانشغل بالنِّساء، هنا صار بنو العباس هم الذين يدَّعون القدرة على ترتيب الخلافة وهم أقارب النبي، فلا بُدَّ أن يركِّزوا على فشل علي بن أبي طالب، وعلى ما يزعمون من خلل الحياة الشخصيَّة بالنِّسبة للإمام الحسن، ركَّزُوا على ذلك لوقتٍ متأخِّر، فترى المتوكِّل العباسي فيما بعد سنة مئتين هجرية -مئتين وأربعين، أو مئتين وثلاثين هجرية- لذلك الوقت يلاحق الإمام علي بالسُّخرية والكلام وإلى غير ذلك، مع أنَّه استقرَّت لهم الأوضاع، لكنَّ هذا كان نهجهم، من جهة صراع الشرعيَّة ومن جهة أخرى الثُّوَّار الذين كانوا أيام العباسيين كانوا كلهم أبناء الحسن، أخذ أبناء الحسن وأحفاده لواءَ الثَّورة من الحُسَينيين، الحسينيون ذهبوا وراءَ غيرِ الثورة غالبًا، الإمامة راحت وراء التَّثقيف ووراء الإرشاد ووراء نشر الأحكام وغير ذلك، الحسنيون أخذوا لواء الثَّورة بدءًا من محمد بن عبدالله بن الحسن المعروف بالنَّفس الزَّكيَّة ونسله، وتحالفوا مع أبناء زيد أيضًا وأشعلوا الثَّورات ضد العباسيين، ومن الطبيعي لا بُدَّ أن يعارضهم العباسيين بالسَّيف والقلم في تشويه جدهم، فيقولون: أنتم جدكم الحسن كذا وكذا فيه.

ولذلك الكُتَّاب الرَّسميُّون للتَّاريخ الإسلامي هو هذا، من كان لديهم توجه زبيري، من كان لديهم توجه أموي، من كان لديهم توجه عباسي، والذين أتوا فيما بعد نقلوا هذه الأمور.

من جملة ما ذكروا موضوع زواج الإمام الحسن (عليه السلام)، وهذا أسهل رد إليه أنه هم يقولون: أكثَرَ الزَّواجَ في الكوفة حتى قال الناس لعلي بن أبي طالب وشَكَوهُ، فقال لهم علي: "إنَّ فلان مزواج مطلاق فلا تزوجوه".

ونجيب على هذا:

كم بقي الإمام الحسن في الكوفة؟ فترة بقاء والده أمير المؤمنين، كم بقي الإمام أمير المؤمنين؟ خمس سنوات وثلاثة شهور، وخاض فيها ثلاث حروب طاحنة، فأين يتفرغ إلى هذا؟!، والإمام الحسن في ركابه وإليه أدوار كبيرة في حرب الجمل، حتى محمَّد بن الحنفية الذي يعد من الأبطال شجاعةً وقوة لم يفعل بمقدار ما فعل الإمام الحسن في قضية مُفَصَّلة لطعن الجمل في حرب الجمل، هذه الحروب الطاحنة التي تستمر بعضها شهور هي مع ذيولها ثلاث حروب لم تتح للإمام علي أن يفعل ما كان يفعل فيه، هل ستتيح للإمام الحسن أن يتزوج سبعين امرأة؟ كما قال أحد المعتوهين! أو معتوه أشدُّ منه قال: ثلاثمائة امرأة تزوج. والعقل أيضًا يحتاج أن يكون له آثار، لنفترض أنَّ شخصًا أراد أن يتزوَّج خلال خمس سنوات في الكوفة، فكم يستطيع أن يتزوج؟، يستطيع أن يتزوَّج أول شهر أربع نساء، يُطَلِّقُهُنَّ لنفترض بعد شهر -هذه أقل فترة- فهو لن يطلقهن في مثل يوم الزَّواج، بعد شهر لو يطلقهن كلهن لا يستطيع أن يتزوَّج مكانهم؛ لأنه توجد لديهم عدّة، وبالتالي ثلاث شهور يجب أن ينتظر إلى أن يتزوج إذا طلقهن طلاقاً رجعيًا، يجب أن ينتظر ثلاث شهور، وثلاثة شهور أخرى ثم بعد ذلك يستطيع أن يتزوج أربع غيرهن، ثم نفس الكلام في الزيجات الأخريات وعلى هذا المعدَّل، ماذا يستطيع أن يصنع في السَّنة!، هذا للإنسان الفارغ الذي ليس لديه شيء يعمل به، لكن الإمام الحسن لديه مسند علمي كبير وعنده أدوار كثيرة ، كان الإمام الحسين لا يتكلَّم في حضور أخيه الحسن إذا سُئِل وإذا جاء أحد أو غيره، إعظامًا وإجلالاً لأخيه الإمام الحسن (سلام الله عليه)، وإذا أتى أحد للإمام الحسين يبعثه مباشرةً لأخيه الحسن مراعاة لهذا الجانب.

أيُّ شيءٍ يعرف بآثاره، تقول هذا تزوَّج فهل له أثر أم لا، سبعين امرأة تزوَّج فإذن كم يجب أن يكون لديه أولاد؟، إذا كان من كل زوجة ولدٌ واحد سيكون سبعين ولدًا، إذا ليسوا كلهم منجبات؟ وذلك الوقت لا يوجد حبوب منع الحمل ولا شيء من هذا القبيل، ولا أن الناس كانوا يرغبون في ترك الحمل، ولا الثَّقافة أيضًا تساعد على هذا، ولكن بالعكس الثقافة ثقافة تكثير الأبناء، فلو فرضنا نصف هؤلاء، أي 35 ولد هذا إذا سبعين، أمَّا إذا مثل ما قال أبو طالب المكي هذا المعتوه الذي يقول: أنه تزوَّج ثلاثمائة امرأة، كم ولدت هذه النساء؟ مئة أم مئة وخمسين!، لكن عدد أولاد الإمام الحسن اثنا عشر ذكر وخمس نساء، أي: سبعة عشر، يعني نصف عدد أولاد أبيه علي أمير المؤمنين الذي قيل أن عدد أولاده حوالي ثمانية وعشرين.

الإمام الحسن عدد أبنائه وبناته سبعة عشر معدودين بالأسماء ومعروفين أمهاتهم، إذن أين الباقي؟! أخبرونا عن أسماء أو أنساب لهم، هؤلاء الذين تعبوا أنفسهم جاؤوا بستة أسماء معروفة، ثم قالوا وامرأة من شيبان وامرأة من ثقيف وما إلى ذلك، أين الباقي، لكن هذه القضية ما كانت قضية ذات أسس علمية، وإنما كانت قضية تدخل ضمن إطار التشويه.

أيضًا طلحة تزوَّج في حدود التسع نساء، والزبير كذلك قريب من ذلك، وعبدالله بن الزبير تجاوزهم، هذا النوع من الزيجات بهذا الحدود كان شيئًا متعارفًا في ذلك الوقت، ولم يكن شيئًا عاديًّا، والإمام أمير المؤمنين أيضًا قيل أن لديه ثمان حرائر، بخلاف الذين بمُلك اليمين، طبعًا لا يستطيع أن يتزوَّجهم في وقت واحد، وإنما على فترات مختلفة، لكن لما تأتي للإمام الحسن هذا أصبح يحتاج إلى أن تسلط الأضواء عليه بشكل قوي حتى يُسقط لأن هناك مشكلة سياسية بين العباسيين وبين العلويين، استمرَّ الإمام الحسن (عليه السلام) إلى أن استشهد والده ثم تولَّى الإمامة.

في قضية الإمامة نهض بأعبائها، جهز الجَّيش الذي كان قد قال عنه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وندب الناس للخروج للنُّخَيلة (معسكر خارج الكوفة)، وعلى أساس أن يخرج تثاقل الناس، مع ذلك خرج الإمام الحسن ووَجَّهَ جُنْدَه وقادته إلى أن حدث ما حدث، الإمام الحسن (عليه السلام) حصل بالسِّلم مالم يكن ليمكن الحصول عليه بالحرب، وهذا الأمر الذي وصل إليه عقلاء الناس في هذا الزمان، في هذا الزَّمان هناك قسم من الناس تقول: إنَّ عندنا قوة وعندنا أسلحة وأي شخص يرفع خشمه ننسفه بالحرب، نهاجم ونقتل وما إلى ذلك، وهناك الناس الذين لديهم مراكز دراسات، عندهم عقلاء يفكِّرون يقولون: هذه الحرب خسارة في الأرواح، استنزاف للأموال والموارد، تجعل المجتمع كله يتأثر وكلُّ فرد في المجتمع يتأثر، وليس فقط الذي يقاتل ويحمل السيف، ولذلك ألفَ مَرَّةٍ يفكِّرون قبل أن يدخلوا حربًا، ولما جربوها في بعض الأحيان صارت عقدة، أمريكيون جرَّبوها في ڤيتنام صارت عقدة ڤيتنام، من ذاك الزمان إلى يومنا هذا، قريب خمسين سنة والأمريكيون يعيشون عقدة ڤيتنام يقولون: لا نريد أن ندخل معركة أخرى عسكرية واتركونا نحلُّ أمورنا ونحصل على ما نستطيع الحصول عليه من خلال المصالحة والجهود الدبلوماسية، الاتِّحاد السوفييتي بعد قضية أفغانستان أصبحت لديه عقدة لا يدخل في معركة، يقول: سأستنرف الدولة كاملة، دعني أعمل بطريقة أخرى من خلال استخدام أقل مقدار ممكن من القُوَّة والعمل الأكثر في الدبلوماسية والصلح والتفاوض، أستطيع الحصول والشاطر هو من يفعل هكذا.

الإمام الحسن حصل من الإمكانات والقضايا وحقَّق من الأهداف مالم يمكن تحقيقه من خلال الحرب، ولذلك اختارها وفرضت عليه فرأى أنَّ الخير فيها.

سلام الله على أبي محمد الحسن الزكي، الإمام الحسن حسنٌ، هنا تأتي فكرتنا التي قلنا أن النبي سمَّاه بالحسن، المطلاق المزواج الذي يتزوج سبعين ويطلقهن أو ثلاثمائة ويطلقهن بكل المفاهيم لا يمكن أن يكون حسنًا، فإما أن نكذِّبَ النبيَّ في تسميته بأنَّ هذا حسن، وإمَّا أنْ نكذِّب ناقلَ هذه الكلمات التي جاء بها من غير مصدرٍ معتمد وإنما أرسلها ولغرابتها انتشرت.

سلام الله على أبي محمد الحسن الزكي المجتبى، نسأل الله أن يجعلنا من أوليائه وممن يحظى بشفاعته إنه على كل شيء قدير.

 

[1] طه: 29